قد تؤدي الخلايا العصبية فائقة النشاط إلى موت الخلايا في مرض Parkinson’s
ملخص: تُظهر دراسة جديدة أن الإفراط في تنشيط الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في الدماغ يمكن أن يؤدي إلى تدهورها، تمامًا كما يحدث في مرض باركنسون. باستخدام نموذج فئران، وجد الباحثون أن التنشيط المزمن أدى إلى اضطراب أنماط النشاط اليومية، وتلف المحاور العصبية (axons)، وفي النهاية موت الخلايا في المنطقة المسمّاة substantia nigra.
تتماشى هذه النتائج مع التغيرات الجزيئية التي لُوحظت في أنسجة دماغ البشر المصابين بمرض باركنسون، حيث تربط بين فرط نشاط الخلايا العصبية وانخفاض إنتاج الدوبامين وموت الخلايا. وتشير النتائج إلى أن العلاجات التي تستهدف تنظيم نشاط الخلايا العصبية قد تساعد في حماية الخلايا الضعيفة وإبطاء تطور المرض.
حقائق رئيسية
- هشاشة الخلايا العصبية: الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في منطقة substantia nigra هي الأكثر تأثرًا بالإفراط في التنشيط.
- التغيرات الخلوية: الخلايا العصبية النشطة بشكل مفرط تقلل من إنتاج الدوبامين، مما يؤدي إلى تدهورها.
- الإمكانيات العلاجية: يمكن أن تساعد الأدوية أو التحفيز العصبي العميق (deep brain stimulation) في ضبط النشاط وحماية الخلايا.
المصدر: Gladstone Institutes
تُعدّ بعض الخلايا الدماغية مسؤولة عن تنسيق الحركات السلسة والمحكومة للجسم. ولكن عندما تتعرض هذه الخلايا لتنشيط مفرط ومستمر على مدى أسابيع، فإنها تتدهور وتُصاب بالموت الخلوي في النهاية.
قد تساعد هذه الملاحظة الجديدة التي توصل إليها علماء من معهد جلادستون في تفسير ما يحدث خللًا في أدمغة الأشخاص المصابين بمرض باركنسون.
لقد عرف العلماء منذ زمن أن مجموعة معينة من الخلايا العصبية تموت تدريجيًا مع تطور مرض باركنسون، لكنهم لم يكونوا متأكدين من السبب.
الدراسة الجديدة، المنشورة في المجلة العلمية eLife، تُظهر أنه في الفئران، يمكن للتنشيط المزمن لهذه الخلايا أن يؤدي مباشرةً إلى موتها.
يُفترض الباحثون أن فرط تنشيط الخلايا في مرض باركنسون قد يُحفَّز بواسطة مجموعة من العوامل الوراثية والسموم البيئية، بالإضافة إلى الحاجة لتعويض الخلايا الأخرى التي فُقدت.
يقول كين ناكامورا، طبيب وباحث في معهد جلادستون، قائد الدراسة: “السؤال الرئيسي في مجال أبحاث باركنسون هو: لماذا تموت الخلايا الأكثر عرضة للمرض؟. الإجابة على هذا السؤال قد تساعدنا في فهم سبب حدوث المرض وتوجيهنا نحو طرق جديدة لعلاجه.”
فرط النشاط: القاتل الصامت
يُعاني أكثر من 8 ملايين شخص حول العالم من مرض باركنسون، وهو مرض دماغي تدهوري يسبب الرعاش، وتباطؤ الحركات، وتيبس العضلات، وصعوبات في المشي والتوازن.
يعرف العلماء أن مجموعة من الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، التي تدعم الحركات الإرادية، تموت لدى مرضى باركنسون. كما تشير العديد من الأدلة إلى أن نشاط هذه الخلايا في الواقع يزداد مع تطور المرض، سواء قبل أو بعد بدء التدهور. لكن ما إذا كان هذا التغير في النشاط يمكن أن يسبب موت الخلايا مباشرةً لا يزال غير مفهوم جيدًا.
في هذه الدراسة، تناول ناكامورا وزملاؤه هذا السؤال من خلال إدخال مستقبل خاص في الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في الفئران، مما سمح لهم بزيادة نشاط هذه الخلايا عن طريق علاج الحيوانات بدواء يُعرف باسم clozapine-N-oxide (CNO). ما يميز هذه التجربة هو أن الباحثين أضافوا CNO إلى ماء الشرب، مما أدى إلى تنشيط مزمن ومستمر للخلايا.
تقول كاترينا راديماتشير، طالبة دكتوراه في مختبر ناكامورا والمؤلفة الأولى للدراسة: “في أبحاث سابقة، قمنا نحن وآخرون بتنشيط هذه الخلايا مؤقتًا باستخدام حقن CNO أو وسائل أخرى، لكن ذلك أدى فقط إلى نوبات قصيرة من النشاط. أما بتقديم CNO عبر ماء الشرب، فإننا نحصل على تنشيط مستمر نسبيًا، ونعتقد أن هذا مهم لمحاكاة ما يحدث في مرضى باركنسون.”
خلال بضعة أيام من الإفراط في تنشيط الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، أصبح النمط الطبيعي للنشاط اليومي والليلي لدى الحيوانات غير منظم. وبعد أسبوع واحد، تم اكتشاف تدهور في المحاور الطويلة (axons) المنبثقة من بعض هذه الخلايا. وبعد شهر واحد، بدأت الخلايا العصبية بالموت.
ومن المهم أن هذه التغيرات أثرت بشكل رئيسي على نوع معين من الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين — تلك الموجودة في منطقة الدماغ المعروفة باسم substantia nigra، المسؤولة عن التحكم في الحركة — بينما تُركت الخلايا العصبية في مناطق دماغية أخرى، مثل تلك المسؤولة عن الدافعية والعواطف، سليمة نسبيًا. وهذا يتطابق تمامًا مع نمط التدهور الخلوي الذي يُلاحظ في مرضى باركنسون.
صلة بالمرض البشري
للحصول على رؤى حول سبب تسبب فرط النشاط في تدهور الخلايا العصبية، درس الباحثون التغيرات الجزيئية التي تحدث في هذه الخلايا قبل وبعد الإفراط في التنشيط. وأظهرت النتائج أن الإفراط في تنشيط الخلايا يؤدي إلى تغيرات في مستويات الكالسيوم وفي التعبير الجيني للجينات المرتبطة بتمثيل الدوبامين.
توضح راديماتشير: “استجابةً للتنشيط المزمن، نعتقد أن الخلايا العصبية قد تحاول تجنب زيادة مستويات الدوبامين — التي يمكن أن تكون سامة — عن طريق تقليل كمية الدوبامين التي تُنتجها. ومع مرور الوقت، تموت هذه الخلايا، مما يؤدي في النهاية إلى نقص حاد في مستويات الدوبامين في المناطق الدماغية المسؤولة عن الحركة.”
عند قياس مستويات الجينات في عينات دماغية من مرضى في المراحل المبكرة من باركنسون، وجد الباحثون تغيرات مماثلة؛ حيث انخفض التعبير عن الجينات المرتبطة بتمثيل الدوبامين، وتنظيم الكالسيوم، واستجابات الإجهاد الصحية.
لم تُكشف الدراسة عن السبب الدقيق لزيادة نشاط الخلايا العصبية في مرض باركنسون، لكن ناكامورا يُرجّح وجود أسباب متعددة، تشمل عوامل وراثية وبيئية. كما قد يكون فرط النشاط جزءًا من دائرة مفرغة تبدأ مبكرًا في المرض.
فبينما تصبح الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين أكثر نشاطًا، تقلّ تدريجيًا من إنتاج الدوبامين، مما يفاقم مشكلات الحركة. وتحاول الخلايا المتبقية العمل بجهد أكبر للتعويض، ما يؤدي في النهاية إلى إرهاقها وموتها.
يقول ناكامورا: “إذا كان هذا صحيحًا، فإن ذلك يفتح إمكانية مثيرة للاهتمام: أن ضبط أنماط نشاط الخلايا العصبية الضعيفة باستخدام أدوية أو تحفيز عصبي عميق قد يساعد في حمايتها وإبطاء تقدم المرض.”
التمويل: تم دعم هذا العمل من خلال مبادرة “Aligning Science Across Parkinson’s” (ASAP-020529) عبر مؤسسة مايكل جيه فوكس لأبحاث مرض باركنسون (MJFF)، والمعاهد الوطنية للصحة (RO1NS091902, F31NS137765)، وصك العائلة جوان وديفيد ترايتل، وعائلة بتي براون، وجائزة Burroughs-Wellcome، ومؤسسة هيلبلوم، وجائزة بيركلهامر للتميز في علم الأعصاب.
عن هذا الخبر العلمي حول مرض باركنسون
الملخص
التنشيط المزمن المفرط للخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في الدماغ المتوسط يسبب تدهورًا تفضيليًا لهذه الخلايا
يتميز مرض باركنسون (PD) بموت الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين (DA) في المنطقة المُسماة substantia nigra pars compacta (SNc)، لكن الآليات المرضية الفسيولوجية التي تسبق وتدفع هذا الموت لا تزال مجهولة.
من المرجح أن نشاط الخلايا العصبية DA يتغير في مرض باركنسون، لكن فهمنا لطريقة أو مدى مساهمة التغيرات المزمنة في النشاط في التدهور لا يزال محدودًا.
لحل هذا السؤال، طوّرنا نموذجًا للفئران باستخدام تقنية التحفيز الكيميائي الجيني (DREADD) لزيادة نشاط خلايا DA بشكل مزمن، وتم التحقق من هذه الزيادة باستخدام دراسات كهربية خارج الجسم (ex vivo electrophysiology).
أدى التنشيط المفرط المزمن لخلايا DA إلى ارتفاعات مطولة في النشاط الحركي خلال دورة الضوء، وانخفاضات خلال دورة الظلام، وهو ما يتماشى مع التغيرات المزمنة في إطلاق الدوبامين واضطرابات الساعة البيولوجية.
كما لاحظنا تدهورًا مبكرًا وتفضيليًا للمحورات العصبية المنبثقة من خلايا SNc، ما يُعيد إنتاج السمات المميزة لمرض باركنسون، مثل الهشاشة الانتقائية لمحورات SNc مقابل مقاومة محورات منطقة ventral tegmental area.
تبع ذلك في النهاية فقدان الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في الدماغ المتوسط. وأدى التنشيط المستمر باستخدام DREADD إلى زيادة مستمرة في مستويات الكالسيوم الأساسية، مما يدعم دور ارتفاع الكالسيوم في عملية التنكس العصبي.
وأخيرًا، قدّمت تقنية التحليل النسيجي المكاني (spatial transcriptomics) من فئران DREADD، التي استهدفت خلايا DA في الدماغ المتوسط وأهدافها في الجسم المخطط (striatum)، إلى جانب التحقق المتقاطع مع عينات بشرية من مرضى، رؤى حول الآليات المحتملة للسمية الناتجة عن فرط النشاط ومرض باركنسون.
وبالتالي، تكشف نتائجنا عن الهشاشة التفضيلية لخلايا DA في SNc تجاه زيادة النشاط العصبي، وتدعم الدور المحتمل لزيادة النشاط العصبي في دفع التدهور في مرض باركنسون.