اكتشف شخصيتك الحقيقية: دراسة جديدة تُعيد تشكيل مفهوم Big Five Traits

اكتشف شخصيتك الحقيقية: دراسة جديدة تُعيد تشكيل مفهوم Big Five Traits

ملخص: لقد هيمن نموذج “الخمسة الكبار” (Big Five) في علم النفس على مدى 40 عامًا، لكن أبحاثًا حديثة تشير إلى أن هذا النموذج قد يكون ناقصًا. باستخدام تحليل الرسم البياني التصنيفي (Taxonomic Graph Analysis – TGA)، قام الباحثون ببناء هيكل الشخصية من الأسفل إلى الأعلى، مما كشف عن سمات فائقة (meta-traits) وسمات فردية جديدة لم يُسبق التقاطها في نموذج “الخمسة الكبار”.

يُبرز الأسلوب التحليلي “من الأسفل إلى الأعلى” العلاقات المعقدة بين بنود الاستبيان، ما يؤدي إلى هيكل تسلسلي أدق وأكثر ثراءً. ولا يقتصر تأثير هذا النهج على دراسة الشخصية فحسب، بل قد يُحدث تحولًا جذريًا في الطريقة التي يصنّف بها الأطباء ويُشخصون الاضطرابات النفسية.

حقائق رئيسية:

  • توسيع نموذج “الخمسة الكبار”: كشف النموذج الجديد عن ست سمات بدلًا من خمس، منها السلوكيّة (sociability)، والنزاهة (integrity)، والاندفاعية (impulsivity).
  • نهج تحليلي من الأسفل إلى الأعلى: يبني تحليل الرسم البياني التصنيفي (TGA) هياكل الشخصية من خلال تحليل العلاقات الإحصائية بين بنود الاستبيان.
  • أثر على تصنيف الاضطرابات النفسية (psychopathology): قد يؤدي هذا النهج إلى إعادة تقييم التشخيصات، مثل اعتبار القلق (anxiety) شكلاً فرعيًا من الاكتئاب (depression) بدلًا من اعتباره تشخيصًا مستقلًا.

المصدر: Vanderbilt University

من المرجّح أن الدراسة الحديثة لألكسندر كريستنسن (Alexander Christensen) لن تُعيد كتابة 40 عامًا من تاريخ علم النفس، لكنه يأمل أن يُحفّز نهجه الكمي في تطوير وتقييم هياكل الشخصية نقاشًا علميًا حول كيفية تعريف الشخصية وقياسها.

قد تُسهم هذه المناقشة في تطوير علم النفس الشخصي بشكل أوسع، بل وقد تمتد آثارها إلى تصنيفات الاضطرابات النفسية (psychopathology).

نُشرت مقالة كريستنسن وزملاؤه بعنوان “إعادة النظر في الهرم التصنيفي لاستبيان IPIP-NEO باستخدام تحليل الرسم البياني التصنيفي” في يونيو/حزيران في مجلة European Journal of Personality.

تُنظم استبيانات الشخصية، المبنية على هياكل نظرية، غالبًا بنظام هرمي يُقدّم للناس فهمًا علميًا لطبيعة شخصياتهم.

ومنذ 40 عامًا، ظلّ هيكل “الخمسة الكبار” (Big Five) أداةً مُحترمة ومُعتمدًا عليها في بناء الملفات النفسية. وتضم السمات الخمسة: الضمير (conscientiousness)، والانفتاح (agreeableness)، والعصبية (neuroticism)، والانفتاح على التجربة (openness to experience)، والانبساط (extraversion).

يُشير كريستنسن، الأستاذ المساعد في علم النفس وتنمية الإنسان في كلية بيابودي (Peabody College) للتعليم والتنمية البشرية في جامعة فاندربيلت، إلى أن نموذج “الخمسة الكبار” كان نموذجًا قويًا من حيث الدقة التنبؤية والتمثيل الثقافي، لكنه يعتقد أنه يمكن تحسينه باستخدام أساليب متقدمة في علم البيانات.

تبدأ الطرق الشائعة لفهم وقياس الشخصية من السمات الخمسة الكبرى، ثم تنتقل إلى سمات أدق في المستويات الأدنى من الهرم، وذلك عبر نهج “من الأعلى إلى الأسفل” (top-down) يعزل كل سمة عن الأخرى (كما هو موضح في الهيكل أدناه).

لكن هذا النهج قد يُغفل علاقات إحصائية مهمة بين البنود (أي الأسئلة الفردية في الاستبيان). والبنود تُعدّ اللبنات الأساسية في التصنيفات النفسية. ولذلك فإن فهم العلاقات بينها هو المفتاح لبناء هياكل علمية صحيحة في المستويات العليا من الهرم.

نهج جديد وأكثر دقة في بناء هياكل الشخصية

في دراستهم الجديدة، طبّق كريستنسن وزملاؤه تحليل الرسم البياني التصنيفي (Taxonomic Graph Analysis – TGA)، وهو إطار شبكي لقياس العلاقات بين المتغيرات النفسية، على استبيان IPIP-NEO.

يسمح استخدام TGA كأداة لبناء هيكل الشخصية بالاستنتاج “من الأسفل إلى الأعلى”، حيث تظهر العلاقات تلقائيًا من خلال الربط التجريبي بين البنود (items) والوجوه (facets — أي السمات الشخصية الضيّقة) ثم إلى السمات الكبرى مثل “الخمسة الكبار”. وتُظهر القوة الكمية لـ TGA هيكلًا جديدًا، أكثر دقة وتفصيلًا (كما هو موضح أدناه)، لقياس ووصف الشخصية.

في الهيكل التصنيفي الجديد المكوّن من ثلاث مستويات، وجد فريق البحث ثلاث سمات فائقة (meta-traits): الاستقرار (stability)، والقابلية (plasticity)، وسُمّة جديدة هي انعدام التقيّد (disinhibition)، إضافة إلى ست سمات كبرى: العصبية (neuroticism)، والضمير (conscientiousness)، والانفتاح (openness)، وثلاث سمات جديدة هي: السلوكيّة (sociability)، والنزاهة (integrity)، والاندفاعية (impulsivity)، بالإضافة إلى 28 وجهًا (facets).

تطبيقات في مجال الاضطرابات النفسية (psychopathology)

قال كريستنسن: “إلى جانب دراسة الشخصية، أعتقد أن هذا النهج ‘من الأسفل إلى الأعلى’ قد يؤثر على الطريقة التي نُطوّر بها تصنيفات الاضطرابات النفسية”.

تتبع هياكل الاضطرابات النفسية (psychopathology) نهجًا شبيهًا بالنهج “من الأعلى إلى الأسفل” المستخدم في تصنيفات الشخصية. وعلى سبيل المثال، يشير كريستنسن إلى الأعراض المتداخلة بين اضطرابات التوجّه الداخلي (internalizing disorders)، خصوصًا الاكتئاب (depression) والقلق (anxiety)، اللذين غالبًا ما يُشخصان معًا كحالتين منفصلتين.

لكن تحليل TGA لهيكل الاضطرابات النفسية قد يُظهر أن هناك نوعين من الاكتئاب، يكون القلق مكوّنًا ضمنيًا في أحدهما، وليس تشخيصًا مستقلًا بذاته. وفي هذه الحالة، قد يتمكن مختصو الصحة النفسية من تشخيص نوع معيّن من الاكتئاب بدلًا من تشخيص “اكتئاب + قلق”.

ومع ذلك، يقول كريستنسن: “التأثير الدائم لهذه الورقة البحثية سيكون في القيمة العلمية لتحليل الرسم البياني التصنيفي (TGA) والأساليب التي طوّرناها لدراسة الهياكل النفسية المعقدة”.

أهمية مفهوم ‘البحث الجماعي’ (team-science)

يعزو كريستنسن إنجازات هذه الدراسة إلى نهج “البحث الجماعي” (team-science)، الذي يجمع بين الأبحاث النظرية العميقة والابتكارات الحديثة في علم البيانات.

قال كريستنسن: “اقترب مني المؤلف الأول أندرو سامو (Andrew Samo) منذ بضع سنوات بفكرة دراسة البناء الهرمي للشخصية، واعتقدت أننا طوّرنا أدوات يمكن تطبيقها على هذا التقييم”.

وأضاف: “ما كان بإمكاننا إنجاز هذه الدراسة لولا تضافر جهود الفريق النظري والمتخصص في الجوانب الموضوعية مع فريقي الكمي. إنها مثال رائع على ما يمكن أن يحققه البحث الجماعي”.

إذا رغبت في إجراء نسخة مختصرة من الاستبيان الذي درسه كريستنسن وزملاؤه، فهو متاح مجانًا.

يُدرّس كريستنسن مادة “علم البيانات السلوكية” (Behavioral Data Science) في برنامج دكتوراه العلوم النفسية (Psychological Sciences Ph.D.)، وفي برنامج الماجستير في الطرق الكمية (Quantitative Methods M.Ed.). كما يُدرّس أساسيات علم البيانات (Fundamentals of Data Science) ضمن التخصص الفرعي في علم البيانات (Data Science undergraduate minor)، بالإضافة إلى “الإحصاء المتقدم لعلماء البيانات” (Advanced Statistics for Data Scientists) في برنامج الماجستير في علم البيانات (Data Science M.S.).

عن هذا الخبر العلمي في مجال الشخصية وعلم النفس

الملخص

إعادة النظر في الهرم التصنيفي لاستبيان IPIP-NEO باستخدام تحليل الرسم البياني التصنيفي

يُعدّ وصف وفهم هيكل الشخصية أمرًا أساسيًا لتوقع السلوك البشري وشرحه.

تدعو أبحاث حديثة إلى تحليل مجموعات كبيرة من بنود الاستبيان “من الأسفل إلى الأعلى”، لأن التحليل على مستوى البنود قد يكشف عن فروق ذات معنى غالبًا ما تُغطى بعمليات التجميع.

تقدم هذه الدراسة إطار تحليل الرسم البياني التصنيفي (TGA)، وهو إطار شامل في المقاييس الشبكية النفسية (network psychometrics)، يهدف إلى تحديد الهياكل الهرمية من الأسفل إلى الأعلى، ويطبّقه على مجموعة بيانات مفتوحة المصدر مكوّنة من 300 بند من استبيان IPIP-NEO (N = 149,337).

يُعالج هذا الإطار تحديات منهجية رئيسية حالت دون استعادة دقيقة للهياكل الهرمية، مثل انتهاكات الاستقلال المحلي (local independence violations)، وتأثير صيغة الأسئلة (wording effects)، وتقييم الأبعاد (dimensionality assessment)، ومتانة البنية (structural robustness).

كشف TGA عن هيكل ثلاثي المستويات يتكون من 28 بُعدًا في المستوى الأول (وجوه – facets)، و6 أبعاد في المستوى الثاني (سمات – traits)، و3 أبعاد في المستوى الثالث (سمات فائقة – meta-traits).

مع أن بعض الأبعاد تتماشى مع الهيكل النظري لـ IPIP-NEO، فقد ظهرت انحرافات كبيرة، منها ظهور سمات جديدة في المستوى الثاني مثل السلوكيّة (Sociability)، والنزاهة (Integrity)، والاندفاعية (Impulsivity)، إضافة إلى سمة فائقة جديدة هي انعدام التقيّد (Disinhibition) في المستوى الثالث.

المحور الرئيسي للنتائج هو هيكل هرمي يدمج بين النتائج التجريبية والنظرية التي كانت متناثرة عبر أدبيات الشخصية، ما يُظهر القيمة الكبيرة لـ TGA في دراسة المفاهيم النفسية الهرمية.

تساهم هذه الدراسة في النقاش حول تصنيف الشخصية من خلال تقديم منظور دقيق ومُدار بالبيانات لهيكل IPIP-NEO الهرمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *