اكتشف كيف يحتوي حليب الأم على ساعة بيولوجية داخلية تُنظم نوم ونمو طفلك بدقة

اكتشف كيف يحتوي حليب الأم على ساعة بيولوجية داخلية تُنظم نوم ونمو طفلك بدقة

ملخص: حليب الأم ليس مجرد مصدر غذائي — بل يحمل إشارات تتعلق بالإيقاع اليوماوي (circadian cues) قد تُسهم في تنظيم نوم الرضيع، وتعزيز جهازه المناعي، وتنظيم عملية الأيض لديه. كشفت دراسة قامت بتحليل عينات من الحليب عن ارتفاع تركيز هرمون الميلاتونين (melatonin) ليلاً، وارتفاع الكورتيزول (cortisol) في الصباح الباكر، بينما ظلت مستويات بعض البروتينات المرتبطة بالمناعة مستقرة طوال اليوم.

كما تبيّن أن الرضع الأصغر من شهر واحد يتلقون تركيزات أعلى من المركبات الواقية مثل الغلوبيولين المناعي A (IgA) واللاكتوفيرين (lactoferrin). تشير هذه النتائج إلى أن تزامن توقيت إعطاء الحليب المعبّأ مع الوقت الذي تم فيه ضخّه قد يُحسّن من الدعم الطبيعي لنمو الرضيع.

حقائق رئيسية

  • إشارات يوماوية: يتغير تركيز الميلاتونين والكورتيزول في الحليب مع تقدّم اليوم.
  • يعتمد على العمر: أعلى مستويات المركبات الواقية مثل IgA تكون في الشهر الأول من حياة الرضيع.
  • تطبيق عملي: وسم الحليب بحسب وقت ضخّه قد يُحسّن من فوائده.

المصدر: Frontiers

يُعدّ حليب الأم أول “طعام فائق” (super food) لكثير من الرضع. فهو غنيّ بالفيتامينات والمعادن ومجموعة من المركبات الحيوية التي تُساعد في بناء جهاز مناعي قوي، ويُعتبر المصدر الأمثل لتغذية الرضيع.

لكن ليس جميع الأمهات قادرات على الرضاعة الطبيعية المباشرة عدة مرات في اليوم والليلة، وقد يضطررن إلى استخدام حليب معبّأ ومُخزّن لاستخدامه لاحقاً.

يُعدّ حليب الأم وسيلة نقل فعّالة للإشارات من الأم إلى الرضيع، بما في ذلك إشارات قد تؤثر في الإيقاع اليوماوي (circadian rhythms) للرضع. ومع ذلك، قد تختلف مستويات الهرمونات والبروتينات المرتبطة بهذه الإشارات في حليب الأم خلال الـ 24 ساعة. ولدراسة هذه التقلبات بدقة، قام باحثون في الولايات المتحدة بتحليل عينات من الحليب المعبّأ تم جمعها في أوقات مختلفة من اليوم.

ونُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Frontiers in Nutrition.

«لقد لاحظنا فروقاً في تركيز المكونات الحيوية في حليب الأم حسب الوقت من اليوم، ما يؤكد أن حليب الأم طعام ديناميكي. لذا ينبغي أخذ توقيت إعطاء الحليب بعين الاعتبار عند استخدام الحليب المعبّأ»،

— د. ميليسا وورتمان، الباحثة الأولى والخريجة الحديثة من قسم علوم التغذية في جامعة روتجرز.

«إن توقيت هذه الإشارات يكون بالغ الأهمية في المراحل المبكرة من الحياة، حيث لا يزال إيقاع الرضيع الداخلي (الداخلي للجسم) في طور النضج»،

— البروفيسورة ماريا غلوريا دومينغيز-بيلو، الباحثة في قسم الكيمياء الحيوية وعلم الأحياء الدقيقة في جامعة روتجرز.

مكوّنات قوية تُغيّر إيقاع الرضيع

جمع الباحثون عينات من حليب الأم بحجم 10 ملليلترات من 21 أماً في أربع نقاط زمنية: الساعة 6 صباحاً، 12 ظهراً، 6 مساءً، و12 ليلاً، وذلك في يومين مختلفين يفصل بينهما نحو شهر. كما قدّم 17 أماً آخرين عينات في نفس الأوقات مرة واحدة، ليصل إجمالي العينات المُحلّلة إلى 236 عينة.

تم تحليل العينات لقياس مستويات ثلاث هرمونات: الميلاتونين (melatonin)، الكورتيزول (cortisol)، والأوكسيتوسين (oxytocin)، إضافة إلى الغلوبيولين المناعي A (IgA) وهو بروتين مضاد جزئي ينتمي إلى جهاز المناعة، واللاكتوفيرين (lactoferrin) وهو بروتين موجود في الحليب.

يُعرف أن الميلاتونين والكورتيزول لهما دور في تنظيم الإيقاع اليوماوي (circadian rhythm)، بينما تؤثر المكونات الأخرى في تطور الأمعاء وديناميكية الميكروبيوم المعوي (gut microbiome dynamics).

أظهرت النتائج أن بعض مكونات حليب الأم، خاصة الميلاتونين والكورتيزول، تتغير خلال اليوم. فقد بلغ تركيز الميلاتونين ذروته عند منتصف الليل، بينما وصل الكورتيزول إلى أعلى مستوى له في الصباح الباكر.

«جميعنا نمتلك إيقاعات يوماوية في دمنا، وفي الأمهات المرضعات، غالبًا ما تنعكس هذه الإيقاعات في حليب الثدي. فهرمونات مثل الميلاتونين والكورتيزول تتبع هذه الإيقاعات وتنتقل إلى الحليب من الدورة الدموية للأم»،

— د. وورتمان.

أما المكونات الأخرى التي تم تحليلها، فقد ظلت مستقرة نسبيًا طوال اليوم، ربما لأنها لا تتأثر بشكل قوي بالإشارات التي تُنظّم الإيقاع اليوماوي.

كما وجد الفريق أن مستويات هذه المركبات تتغير حسب عمر الرضيع. فعلى سبيل المثال، كانت مستويات الكورتيزول، IgA، واللاكتوفيرين أعلى عندما كان عمر الرضيع أقل من شهر. ويعتقد أن هذه المستويات المرتفعة تُسهم في تعزيز الدفاع المناعي ودعم استعمار الأمعاء بالميكروبات المفيدة لدى الرضع الجدد.

«بالنسبة للاختلافات في التقلبات اليومية حسب عمر الرضيع، فقد تعكس استقرار الإيقاع اليوماوي للأم بعد الولادة مع مرور الوقت، وكذلك نضج واستقرار الإيقاع اليوماوي للرضيع»،

— د. وورتمان.

وسم الحليب لدعم النمو الأمثل

أشار الباحثون إلى أن الدراسة الحالية لم تتمكن من أخذ جميع العوامل الديموغرافية ذات الصلة بعين الاعتبار، مثل طريقة الولادة أو نظام التغذية لدى الأم، وذلك بسبب محدودية حجم العينة. ولهذا، ستكون هناك حاجة إلى دراسات مستقبلية تشمل مجموعات أكبر وأكثر تنوعًا لضمان إمكانية تعميم هذه النتائج. كما ينبغي أن تركز الأبحاث المقبلة على كيفية استجابة الرضع للتغيرات التي تم رصدها في الحليب.

مع ذلك، تشير النتائج إلى أن تزامن وقت إعطاء الحليب المعبّأ مع وقت ضخّه قد يُحسّن من التوافق البيولوجي الطبيعي. وبهذا، يمكن الحفاظ على الإشارات اليوماوية التي تدعم نوم الرضيع، وعملية الأيض، وتطور جهازه المناعي — وهي تكيّفات تطورت عبر ملايين السنين.

«وسم الحليب المعبّأ بعبارة “صباح”، “ظهراً”، أو “مساءً”، وإعطاؤه للرضيع في الوقت المناسب، يمكن أن يساعد في محاكاة التوقيت الطبيعي للرضاعة، وبالتالي الحفاظ على التركيب الهرموني والمايكروبي الطبيعي للحليب، بما في ذلك الإشارات اليوماوية»،

— البروفيسورة دومينغيز-بيلو.

«في المجتمعات الحديثة، حيث قد لا تكون الأم قادرة على البقاء مع رضيعها طوال اليوم، فإن محاكاة توقيت الإرضاع مع وقت ضخ الحليب يُعد خطوة بسيطة وعملية لتعظيم فوائد حليب الأم عند استخدام الحليب المعبّأ»،

— د. وورتمان.

عن هذه الدراسة حول الرضاعة والإيقاع اليوماوي

الملخص

التقلبات اليومية/الليلية في العوامل الحيوية والمايكروبيوم في حليب الأم

المقدمة: يُعدّ حليب الأم سائلاً بيولوجيًا معقدًا ومتقدمًا يُقدّم فوائد غذائية ومناعية وميكروبية حيوية للرضع. تُظهر الهرمونات تقلبات يوماوية في الدم لدى الأمهات، وفهم هذه التقلبات في حليب الثدي أمر بالغ الأهمية لتقييم نضج الرضيع. وتكمن الأهمية بشكل خاص عندما يُعطى الحليب المعبّأ في وقت مختلف عن وقت إنتاجه الأصلي.

الطرق: درست هذه الدراسة التغيرات اليومية (خلال 24 ساعة) في تركيب حليب الأم من خلال تحليل عينات من 38 أماً مرضعة في أربع أوقات مختلفة من اليوم. تم قياس مستويات الكورتيزول، الميلاتونين، الغلوبيولين المناعي A (IgA)، اللاكتوفيرين، والأوكسيتوسين باستخدام تقنية ELISA، في حين تم تقييم تركيب المايكروبيوم عبر تسلسل 16S rRNA.

النتائج: تم تسجيل تقلبات كبيرة خلال 24 ساعة في تركيز الميلاتونين والكورتيزول، بينما تغيرت مستويات اللاكتوفيرين وIgA فقط عند التفريق حسب عمر الرضيع، مؤشر كتلة الجسم (BMI) للأم، أو جنس الرضيع. كما تغيّر تركيب المايكروبيوم في حليب الثدي، مع زيادة بكتيريا مرتبطة بالجلد ليلاً، وزيادة بكتيريا مرتبطة بالبيئة نهاراً، وذلك حسب مؤشر كتلة الجسم وعمر الرضيع. بالإضافة إلى ذلك، زادت تنوعية المايكروبيوم (alpha diversity) مع تقدّم عمر الرضيع، لكنها لم تكن متسقة عبر جميع النقاط الزمنية.

المناقشة: تُبرز هذه الفروق في تركيب حليب الأم خلال 24 ساعة الأهمية الفسيولوجية للحفاظ على الديناميكية الزمنية الطبيعية للحليب، والتي قد تتأثر عندما يُعطى الحليب المعبّأ في وقت لا يتوافق مع وقت ضخّه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *