اكتشف كيف قد يساهم فيروس شائع في دفع عوامل تطور مرض Parkinson’s بشكل مفاجئ
ملخص: تشير أبحاث جديدة إلى أن فيروسًا كان يُعتقد بأنه غير ضار قد يكون مرتبطًا بمرض باركنسون. فقد اكتشف العلماء فيروس Human Pegivirus (HPgV) في أدمغة وسوائل النخاع الشوكي لمرضى باركنسون، في حين لم يتم اكتشافه لدى المشاركين الأصحاء، ما يتحدى الاعتقاد السائد بأن هذا الفيروس حميد تمامًا.
أظهرت النتائج أن المرضى الحاملين للفيروس أظهروا استجابات مناعية مميزة وتغيرات دماغية متقدمة، تأثرت بدورها بوجود طفرات جينية مثل LRRK2. هذا الاكتشاف يسلط الضوء على عامل بيئي محتمل في تطور مرض باركنسون، ويفتح آفاقًا جديدة للبحث في التفاعل بين الفيروسات والعوامل الوراثية.
حقائق رئيسية
- اكتشاف HPgV: تم اكتشافه في 50% من أدمغة مرضى باركنسون، بينما لم يُكتشف في أي من عينات المجموعة الضابطة.
- التفاعل المناعي: وجود الفيروس غيّر إشارات الجهاز المناعي، وكان هذا التأثير مرتبطًا بالعوامل الوراثية.
- محفز محتمل: يشير إلى أن الفيروسات قد تتفاعل مع الجينات وتساهم في ظهور مرض باركنسون.
المصدر: جامعة نورثويسترن
كشفت أبحاث جديدة من كلية الطب في نورثويسترن أن فيروسًا يُعد عادةً غير ضار قد يكون عاملًا بيئيًا محفزًا أو مساهمًا في مرض باركنسون، الذي يصيب أكثر من مليون شخص في الولايات المتحدة.
رغم ارتباط بعض الحالات بالعوامل الوراثية، فإن معظم حالات باركنسون لا تُعرف أسبابها، ما يجعل فهم العوامل البيئية المحتملة أمرًا بالغ الأهمية.
نُشرت هذه النتائج الجديدة في العدد الأخير من مجلة JCI Insight.
قال الدكتور إغور كورالنيك (Igor Koralnik)، أستاذ الأمراض العصبية المعدية والطب العصبي العالمي في كلية الطب بجامعة نورثويسترن: “كنا نرغب في التحقيق في العوامل البيئية المحتملة – مثل الفيروسات – التي قد تسهم في تطور مرض باركنسون.”
وأضاف: “باستخدام أداة تُسمى ‘ViroFind’، حللنا عينات من أدمغة متوفين مصابين بمرض باركنسون وأخرى من أشخاص توفوا لأسباب أخرى، وبحثنا عن جميع الفيروسات المعروفة التي تصيب البشر لتحديد أي فروق بين المجموعتين.”
اكتشف باحثو نورثويسترن فيروس Human Pegivirus (HPgV) في أدمغة الأشخاص المصابين بمرض باركنسون، في حين لم يُكتشف في أدمغة الأشخاص غير المصابين. وعلى الرغم من أن فيروس HPgV ينتمي إلى نفس عائلة فيروس التهاب الكبد الوبائي C (Hepatitis C virus) وهو فيروس ينتقل عبر الدم، فإنه لا يُعرف عنه أنه يسبب أي أمراض.
قال الدكتور كورالنيك: “يُعد HPgV عدوى شائعة ولا تسبب أعراضًا، وكان يُعتقد سابقًا أنه لا يغزو الدماغ بشكل متكرر.”
وأضاف: “لقد فوجئنا باكتشافه في أدمغة مرضى باركنسون بنسبة عالية جدًا، بينما لم يُكتشف في المجموعة الضابطة. والأكثر إثارة للدهشة هو أن الجهاز المناعي استجاب بشكل مختلف، وفقًا للخلفية الوراثية للفرد.”
وأوضح: “هذا يشير إلى أنه قد يكون عاملًا بيئيًا يتفاعل مع الجسم بطرق لم نكن ندركها من قبل.”
وأكمل: “بالنسبة لفيروس كان يُنظر إليه على أنه غير ضار، فإن هذه النتائج تشير إلى أنه قد يكون له تأثيرات مهمة في سياق مرض باركنسون. فقد يؤثر على كيفية تطور المرض، خاصة لدى الأشخاص الذين يحملون خلفية وراثية معينة.”
درس الدكتور كورالنيك وفريقه، بمن فيهم الباحثة ما بعد الدكتوراه باربرا هانسن (Barbara Hanson)، عينات من أدمغة متوفين: 10 مصابين بمرض باركنسون و14 غير مصابين. ووجدوا فيروس HPgV في أدمغة خمسة من أصل عشرة مرضى باركنسون، بينما لم يُكتشف في أي من الأدمغة الـ 14 في المجموعة الضابطة.
كما تم اكتشاف الفيروس في السائل النخاعي لمرضى باركنسون، لكنه لم يُظهر أي وجود في المجموعة الضابطة. وقد أظهر الأشخاص الذين يحملون الفيروس في أدمغتهم تغيرات عصبية مرضية أكثر تقدمًا أو مميزة، مثل زيادة في مظاهر تَرَكّب بروتين تاو (tau pathology)، وتغيرات في مستويات بعض البروتينات الدماغية.
في تحليل العينات الدموية، استخدم الباحثون عينات من أكثر من 1000 مشارك في مبادرة “مؤشرات تقدم مرض باركنسون” (Parkinson’s Progression Markers Initiative)، وهي مبادرة أطلقتها مؤسسة مايكل جيه فوكس (The Michael J. Fox Foundation) مع علماء بهدف إنشاء مكتبة حيوية شاملة لتسريع الاكتشافات العلمية وتطوير علاجات جديدة.
قال الدكتور كورالنيك: “من خلال عينات الدم، لاحظنا تغيرات مناعية مشابهة لتلك التي وُجدت في الدماغ.”
وأضاف: “أظهر الأشخاص الحاملون للفيروس إشارات مختلفة من الجهاز المناعي مقارنةً بمن لا يحملونه، وكان هذا النمط متماسكًا بغض النظر عن التركيبة الوراثية. لكن عندما تابعنا كل مشارك بمرور الوقت، واجهنا صورة أكثر تعقيدًا.”
أظهرت الدراسة أن المرضى الذين يحملون طفرة جينية مرتبطة بمرض باركنسون – وهي LRRK2 – أظهروا استجابات مناعية مختلفة تجاه الفيروس مقارنةً بالمرضى الآخرين الذين لا يحملون هذه الطفرة.
قال الدكتور كورالنيك: “نخطط للنظر بشكل أعمق في كيفية تأثير جينات مثل LRRK2 على استجابة الجسم للعدوى الفيروسية الأخرى، لمعرفة ما إذا كان هذا التأثير خاصًا بفيروس HPgV أم أنه جزء من استجابة أوسع تشمل فيروسات أخرى.”
في المستقبل، يخطط فريق البحث لدراسة عدد أكبر من الأشخاص لتحديد مدى انتشار فيروس HPgV بين مرضى باركنسون، وما إذا كان له دور فعلي في تطور المرض.
قال الدكتور كورالنيك: “ما زلنا بحاجة للإجابة عن سؤال كبير: ما مدى احتمال دخول هذا الفيروس إلى أدمغة الأشخاص، سواء المصابين بمرض باركنسون أو غير المصابين؟”
وأضاف: “نهدف أيضًا إلى فهم كيفية تفاعل الفيروسات مع الجينات؛ فهذا الفهم قد يكشف عن آليات بدء مرض باركنسون، ويمكن أن يوجه تطوير علاجات مستقبلية.”
وفقًا لمؤسسة باركنسون (Parkinson’s Foundation)، يعيش أكثر من مليون شخص في الولايات المتحدة مع مرض باركنسون، ويتم تشخيص 90,000 حالة جديدة كل عام. ومن المتوقع أن يرتفع عدد المصابين إلى 1.2 مليون بحلول عام 2030.
عن هذا الخبر العلمي حول مرض باركنسون
الملخص العلمي
Human pegivirus alters brain and blood immune and transcriptomic profiles of patients with Parkinson’s disease
يُعد مرض باركنسون (PD) اضطرابًا تنكسيًا عصبيًا تلعب فيه العوامل الوراثية والبيئية دورًا في حدوثه. وقد تكون الالتهابات الفيروسية من العوامل البيئية المحتملة التي تؤثر على مسار المرض.
باستخدام ViroFind، وهي منصة غير متحيزة لتحليل تسلسل الفيروم الكامل (whole virome sequencing)، إلى جانب تفاعل البوليميراز المتسلسل الكمي (qPCR)، تم تحديد فيروس Human Pegivirus (HPgV) في 5 من أصل 10 عينات دماغية لمرضى باركنسون (50%)، وتم تأكيد ذلك باستخدام التلوين المناعي (IHC) في حالتين من حالتين. في المقابل، كانت جميع عينات المجموعة الضابطة (14 حالة) سلبية بالنسبة للفيروس.
أظهر مرضى باركنسون الحاملون للفيروس في الدماغ تغيرات مرضية عصبية أكثر تقدمًا، تُقاس بمرحلة براك (Braak stage)، وارتفاعًا في مستويات بروتين كومبلكسين-2 (Complexin-2). أما المرضى الحاملون للفيروس في الدم، فأظهروا مستويات أعلى من عامل النمو الشبيه بالأنسولين-1 (IGF-1) وانخفاضًا في بروتين pS65-ubiquitin، مما يشير إلى اضطراب في التمثيل الغذائي أو عملية التخلص من الميتوكوندريا التالفة (mitophagy) استجابةً للفيروس.
كشف تحليل تسلسل RNA (RNA-Seq) عن تغيرات في الإشارات المناعية في عينات مرضى باركنسون المصابين بـ HPgV، بما في ذلك كبت متسق في إشارات إنترلوكين-4 (IL-4) في كل من الدماغ والدم.
أظهر التحليل الطولي للعينات الدموية استجابة فيروسية تعتمد على التركيبة الجينية، حيث ارتبط تركيز الفيروس (HPgV titers) بشكل مباشر بإشارات IL-4، وبطريقة تعتمد على التركيبة الجينية لـ LRRK2.
كان جين YWHAB محورًا رئيسيًا في الاستجابة المرتبطة بجين LRRK2، وقد أظهر علاقة مختلفة مع عوامل مرتبطة بالمناعة مثل NFKB1 وITPR2 ونفس الجين LRRK2 لدى مرضى باركنسون الحاملين للفيروس.
تشير هذه النتائج إلى دور محتمل لفيروس HPgV في تشكيل مظاهر مرض باركنسون، وتسلط الضوء على التفاعل المعقد بين العدوى الفيروسية والاستجابة المناعية والتنكّس العصبي.
اترك تعليقاً