اكتشف الأداة الذكية التي تكشف المجلات الانتهازية وتبني حائط حماية لمستقبل البحث العلمي ونزاهة الـ AI
ملخص: طوّر فريق من عُلماء الحاسوب نظامًا ذكيًا جديدًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي (AI) لاكتشاف المجلات العلمية المفتوحة الوصول التي قد تكون احتيالية (Predatory Journals). تُعد هذه المجلات تهديدًا للنزاهة العلمية، حيث تفرض رسومًا باهظة على الباحثين لنشر أوراقهم دون إخضاعها لمراجعة مهنية دقيقة (peer review)، مما يقوض مصداقية الأبحاث العلمية.
حلّل النظام الذكي أكثر من 15,000 مجلة، وحدّد أكثر من 1,000 منها على أنها مشبوهة، ما يوفّر للباحثين وسيلة قابلة للتوسيع لاكتشاف المخاطر. وعلى الرغم من أن النظام ليس مثاليًا، فإنه يُعد خطوة أولية حاسمة، بينما تبقى المراجعة النهائية بيد الخبراء البشريين.
حقائق رئيسية
- النشر الاحتيالي (Predatory Publishing): تستغل هذه المجلات الباحثين عبر فرض رسوم دون تقديم مراجعة علمية جادة.
- الفحص بالذكاء الاصطناعي (AI Screening): حدد النظام أكثر من 1,000 مجلة مشبوهة من بين 15,200 مجلة تم تحليلها.
- جدار حماية للعلم (Firewall for Science): يسهم في الحفاظ على الثقة في الأبحاث من خلال حماية العلم من البيانات الرديئة.
المصدر: جامعة كولورادو
طوّر فريق من عُلماء الحاسوب بقيادة جامعة كولورادو بولدر منصة ذكاء اصطناعي جديدة تبحث تلقائيًا عن المجلات العلمية “المشبوهة”.
ونُشرت هذه الدراسة في 27 أغسطس في مجلة “Science Advances“، وتتناول اتجاهًا مقلقًا في عالم البحث العلمي.
يُذكر دانيال أكوينا، الباحث الرئيسي في الدراسة والأستاذ المشارك في قسم علوم الحاسوب، أنه يتلقى تذكيرًا بهذه الظاهرة عدة مرات أسبوعيًا في بريده الإلكتروني: رسائل مزعجة (Spam) من أشخاص يدّعون أنهم محررون في مجلات علمية، عادةً ما تكون مجلات لم يسمع عنها من قبل، ويعرضون نشر أوراقه العلمية مقابل رسوم باهظة.
تُعرف هذه المنشورات أحيانًا بالمجلات “الاحتيالية” (Predatory Journals). فهي تستهدف العلماء، وتجذبهم لدفع مئات أو حتى آلاف الدولارات لنشر أبحاثهم دون مراجعة علمية حقيقية.
يقول أكوينا: “هناك جهود متزايدة بين العلماء والمنظمات لتقييم هذه المجلات. لكن الأمر يشبه لعبة ‘اضرب الخلد’ (whack-a-mole): تكتشف واحدة، فتظهر أخرى، وغالبًا ما تكون من نفس الشركة. فقط يغيّرون الموقع ويختارون اسمًا جديدًا.”
الأداة الجديدة التي طوّرها فريقه تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقييم المجلات العلمية تلقائيًا، من خلال تحليل مواقعها الإلكترونية وبياناتها عبر الإنترنت وفق معايير محددة: هل تمتلك المجلة هيئة تحرير تضم باحثين معروفين؟ هل تحتوي مواقعها على أخطاء إملائية ونحوية كثيرة؟
يؤكد أكوينا أن الأداة ليست مثالية. ويعتقد أن الخبراء البشريين، وليس الآلات، يجب أن يكونوا من يتخذ القرار النهائي حول سمعة المجلة.
لكن في عصر تُشكك فيه شخصيات بارزة في شرعية العلم، أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى وقف انتشار المنشورات المشبوهة، كما يرى.
يوضح أكوينا: “في العلم، لا تبدأ من الصفر. بل تبني على أبحاث الآخرين. لذا، إذا انهارت أساسات هذا البناء، فسينهار الصرح كله.”
عملية الابتزاز العلمي
عندما يقدم العلماء دراسة جديدة إلى مجلة موثوقة، تخضع عادةً لممارسة تُعرف باسم “المراجعة من قبل الأقران” (Peer Review). يقوم خبراء خارجيون بقراءة الدراسة وتقييم جودتها — أو على الأقل، هذا هو الهدف.
لكن عددًا متزايدًا من الشركات تسعى إلى تجاوز هذه العملية لتحقيق الربح. في عام 2009، صاغ جيفري بيل، وهو أستاذ مكتبات في جامعة كولورادو دنفر، مصطلح “المجلات الاحتيالية” (Predatory Journals) لوصف هذه المنشورات.
غالبًا ما تستهدف هذه المجلات الباحثين خارج الولايات المتحدة وأوروبا، مثل الباحثين في الصين والهند وإيران — دول يُعد فيها النظام العلمي ناشئًا، ويواجه الباحثون ضغوطًا وحوافز كبيرة لنشر أبحاثهم.
يقول أكوينا: “سيخبرونك: ‘إذا دفعت 500 أو 1000 دولار، سنراجع بحثك’. في الواقع، لا يقدمون أي خدمة. فقط يأخذون ملف PDF وينشرونها على موقعهم الإلكتروني.”
حاولت مجموعات مختلفة الحد من هذه الممارسة. من بينها منظمة غير ربحية تُعرف باسم Directory of Open Access Journals (DOAJ).
منذ عام 2003، قام متطوعون في DOAJ بتحديد آلاف المجلات على أنها مشبوهة بناءً على ستة معايير (مثلاً، تميل المجلات الموثوقة إلى تضمين وصف مفصل لسياسات المراجعة العلمية على مواقعها الإلكترونية).
لكن مواكبة انتشار هذه المنشورات أصبحت مهمة شاقة للبشر.
لتسريع العملية، لجأ أكوينا وزملاؤه إلى الذكاء الاصطناعي. قام الفريق بتدريب النظام باستخدام بيانات DOAJ، ثم طلبوا من الذكاء الاصطناعي تحليل قائمة تضم ما يقرب من 15,200 مجلة مفتوحة الوصول على الإنترنت.
من بين هذه المجلات، حدد الذكاء الاصطناعي في البداية أكثر من 1,400 مجلة على أنها محتملًا مشكلة.
طلب أكوينا وزملاؤه من خبراء بشريين مراجعة مجموعة فرعية من المجلات المشبوهة. أظهر التحليل أن الذكاء الاصطناعي ارتكب أخطاء، حيث حدد حوالي 350 مجلة على أنها مشبوهة بينما كانت على الأرجح مشروعة. ومع ذلك، تبقى أكثر من 1,000 مجلة تم التعرف عليها على أنها مشكوك في أمرها.
يقول أكوينا: “أعتقد أن هذه الأداة يجب أن تُستخدم كمساعد للفحص المبدئي لمجموعة كبيرة من المجلات. لكن التحليل النهائي يجب أن يُترك للخبراء البشريين.”
جدار حماية للعلم
يُضيف أكوينا أن الفريق لم يرغب في أن تكون منصته “صندوقًا أسود” (Black Box) مثل بعض منصات الذكاء الاصطناعي الأخرى.
يوضح: “مثلًا، مع ChatGPT، غالبًا لا تفهم لماذا يقترح شيئًا ما. حاولنا جعل نظامنا قابلًا للتفسير قدر الإمكان.”
اكتشف الفريق، على سبيل المثال، أن المجلات المشبوهة تنشر عددًا غير معتاد من المقالات. كما تضم مؤلفين لديهم عددًا كبيرًا من المؤسسات (Affiliations) مقارنة بالمجلات الموثوقة، ويُبالغ هؤلاء المؤلفون في الاستشهاد بأبحاثهم الخاصة، بدلًا من الاستشهاد بأبحاث علماء آخرين.
النظام الجديد لا يُتاح حاليًا للجمهور، لكن الباحثين يأملون في جعله متاحًا للجامعات وشركات النشر قريبًا. يرى أكوينا في هذه الأداة وسيلة يمكن للباحثين من خلالها حماية تخصصاتهم من البيانات الرديئة، ويصفها بـ”جدار الحماية للعلم” (Firewall for Science).
يقول: “كمتخصص في علوم الحاسوب، أحب أن أضرب مثال الهاتف الذكي الجديد. نعلم أن برمجيات الهاتف ستحتوي على عيوب، ونتوقع أن تصل تحديثات لتصحيحها لاحقًا. ربما ينبغي أن نفعل الشيء نفسه مع العلم.”
عن هذا البحث في الذكاء الاصطناعي والعلم
الملخص
تقدير قابلية التنبؤ بالمجلات المفتوحة الوصول المشبوهة
تُعد المجلات المشبوهة تهديدًا لسلامة البحث العلمي عالميًا، لكن التحقق اليدوي منها قد يكون بطيئًا وغير مرن.
في هذا البحث، نستكشف إمكانات الذكاء الاصطناعي (AI) في تحديد هذه المجلات بشكل منهجي من خلال تحليل تصميم المواقع الإلكترونية، والمحتوى، وبيانات النشر (publication metadata).
عند تقييمه مقابل مجموعات بيانات ضخمة تم تسميتها يدويًا، يحقق منهجنا دقة عملية، ويكشف مؤشرات جديدة لم تُلاحظ سابقًا تدل على مصداقية المجلة.
من خلال تعديل عتبة القرار، يمكن للمنهج أن يُركز إما على الفحص الشامل أو على التحديد الدقيق والقليل الضوضاء.
عند عتبة متوازنة، حددنا أكثر من 1,000 مجلة مشبوهة، تنشر معًا مئات الآلاف من المقالات، وتتلقى ملايين الاستشهادات، وتُقرّ بتمويل من وكالات كبرى، وتجذب مؤلفين من دول نامية.
يُظهر تحليل الأخطاء تحديات تتعلق بالمجلات المتوقفة، أو سلاسل الكتب التي تم تصنيفها خطأً كمجلات، أو المنشورات الصغيرة التابعة للجمعيات ذات الحضور المحدود على الإنترنت، وهي قضايا يمكن معالجتها بتحسين جودة البيانات.
تُظهر نتائجنا إمكانات الذكاء الاصطناعي في إجراء فحوصات سريعة وقابلة للتوسيع للحفاظ على النزاهة العلمية، كما تُبرز الحاجة إلى دعم الترشيح التلقائي بمراجعة الخبراء.
اترك تعليقاً