اكتشف المزيج الطبيعي المذهل الذي يعيد شباب خلايا الدماغ المُتَقدِّمة في السن

اكتشف المزيج الطبيعي المذهل الذي يعيد شباب خلايا الدماغ المُتَقدِّمة في السن

ملخص: تمكن علماء من تحديد تركيبة طبيعية من المركبات الكيميائية تعكس تدهور الخلايا العصبية المرتبط بالشيخوخة وتزيل البروتينات الضارة المرتبطة بمرض الزهايمر. يعتمد هذا العلاج على مزيج من “النيكوتيناميد” (nicotinamide) — وهو شكل من فيتامين B3 — و”إبيغالوكاتيشين جالات” (epigallocatechin gallate)، وهو مضاد أكسدة موجود في الشاي الأخضر، حيث يعيد هذا المزيج مستويات “غوانوزين ثلاثي الفوسفات” (GTP) — وهو جزيء حيوي لتوفير الطاقة في الخلايا العصبية وتنظيف البروتينات التالفة.

في الخلايا العصبية المسنة، ساهم استعادة مستويات الطاقة في تعزيز إزالة البروتينات التالفة، وتقليل الإجهاد التأكسدي، وإعادة تنشيط المسارات الخلوية الأساسية المسؤولة عن نقل المواد داخل الخلية. تشير هذه النتائج إلى إمكانية تطوير استراتيجية غير دوائية لمكافحة مرض الزهايمر، رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحسين طريقة إيصال العلاج.

حقائق رئيسية

  • استعادة الطاقة: نجح مزيج النيكوتيناميد ومضاد الأكسدة من الشاي الأخضر في رفع مستويات GTP في الخلايا العصبية المسنة إلى مستويات مشابهة لتلك الموجودة في الخلايا الشابة.
  • تعزيز تنظيف البروتينات: ساهم العلاج في تحسين قدرة الدماغ على التخلص من تجمعات “أميلويد بيتا” (amyloid beta) السامة، وهي بروتينات مرتبطة مباشرة بمرض الزهايمر.
  • إمكانية غير دوائية: تفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة لاستخدام المكملات الغذائية كوسيلة للوقاية من الزهايمر أو علاجه.

المصدر: جامعة كاليفورنيا، إيرفاين (UC Irvine)

تمكن باحثون في جامعة كاليفورنيا، إيرفاين، من تحديد علاج واعد غير دوائي يعيد شباب الخلايا العصبية المتقدمة في العمر، ويُزيل تراكم البروتينات الضارة المرتبطة بمرض الزهايمر.

في دراسة نُشرت مؤخراً في مجلة GeroScience، أفاد فريق البحث في إيرفاين أن مزيجاً من مركبات طبيعية — “النيكوتيناميد” (nicotinamide) (شكل من فيتامين B3) و”إبيغالوكاتيشين جالات” (epigallocatechin gallate) (مضاد أكسدة موجود في الشاي الأخضر) — قادر على استعادة مستويات “غوانوزين ثلاثي الفوسفات” (GTP)، وهو جزيء طاقة أساسي في الخلايا العصبية.

This shows neurons.
“لقد وجدنا أن استعادة مستويات الطاقة تساعد الخلايا العصبية على استعادة وظيفتها الحيوية في التنظيف الداخلي.” — المشرف على الدراسة

في تجارب أُجريت على خلايا عصبية مزروعة في المختبر، نجح هذا العلاج في عكس التغيرات الخلوية المرتبطة بالعمر، وحسّن قدرة الخلايا الدماغية على التخلص من تجمعات بروتين “أميلويد بيتا” (amyloid beta) الضارة، وهي إحدى العلامات المميزة لمرض الزهايمر.

قال الدكتور جريجوري بروير، الأستاذ المشارك في الهندسة الطبية الحيوية في جامعة كاليفورنيا، إيرفاين، والباحث الرئيسي في الدراسة: “مع تقدّم العمر، تشهد أدمغة الناس انخفاضاً في مستويات الطاقة داخل الخلايا العصبية، مما يحدّ من قدرتها على التخلص من البروتينات غير المرغوب فيها والمكونات التالفة. لقد وجدنا أن استعادة مستويات الطاقة تساعد الخلايا العصبية على استعادة هذه الوظيفة التنظيفية الحيوية.”

استخدم الباحثون حساساً فلوريسينياً وراثياً يُدعى “GEVAL” لمراقبة مستويات “غوانوزين ثلاثي الفوسفات” (GTP) الحرة في خلايا عصبية مستخرجة من فئران مصابة بنموذج مرض الزهايمر (3xTg-AD). اكتشفوا أن مستويات GTP الحرة تنخفض مع التقدم في العمر — وخاصة داخل “الميتوكوندريا” (mitochondria)، وهي محطات الطاقة في الخلية — مما يؤدي إلى ضعف عملية “الاستماتة الذاتية” (autophagy)، وهي الآلية التي تستخدمها الخلية للتخلص من المكونات التالفة.

لكن عندما عُولجت الخلايا العصبية المسنة لمدة 24 ساعة فقط بـ”النيكوتيناميد” و”إبيغالوكاتيشين جالات”، عادت مستويات GTP إلى ما يشبه تلك الموجودة في الخلايا الشابة.

أدى هذا الاستعادة إلى سلسلة من الفوائد: تحسين عملية التمثيل الغذائي للطاقة، وتنشيط بروتينات “جي تي بيز” (GTPases) الرئيسية المسؤولة عن نقل الحويصلات داخل الخلية مثل “راب7″ (Rab7) و”أرل8ب” (Arl8b)، وتحقيق إزالة فعّالة لتجمعات “أميلويد بيتا” (amyloid beta). كما تقلّل الإجهاد التأكسدي، وهو عامل آخر يسهم في التنكس العصبي.

قال بروير: “تُبرز هذه الدراسة دور GTP كمصدر للطاقة كان مُهمَلاً سابقاً، لكنه يقود وظائف دماغية حيوية.”

وأضاف: “من خلال تزويد أنظمة الطاقة في الدماغ بمركبات متاحة بالفعل كمكملات غذائية، قد نكون أمام طريق جديد لعلاج التراجع الإدراكي المرتبط بالعمر ومرض الزهايمر.”

وحذّر بروير قائلاً: “ستكون هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتحديد أفضل طريقة لإعطاء هذا العلاج، حيث أظهرت تجربة سريرية حديثة شارك فيها باحثون من جامعة كاليفورنيا، إيرفاين، أن النيكوتيناميد الفموي لم يكن فعالاً بشكل كبير بسبب تحلله في مجرى الدم.”

وقد شارك بروير في هذه الدراسة كل من ريكاردو سانتانا، المتخصص المشارك في الهندسة الطبية الحيوية في إيرفاين، وجوشوا ماكويرت، المتخصص الشاب في الجامعة الذي يواصل الآن دراساته كطالب دكتوراه في الجامعة الطبية بجنوب كارولينا.

التمويل: تم تمويل هذه الدراسة من قبل المعاهد الوطنية للصحة (NIH) ومؤسسة جامعة كاليفورنيا، إيرفاين.

عن هذا البحث في مجال المكملات والعلاقة بالشيخوخة الدماغية

الملخص العلمي

علاج الانخفاض المرتبط بالعمر في مستويات GTP يعيد وظائف الالتقام الخلوي والاستماتة الذاتية

قد تؤدي الانخفاضات المرتبطة بالعمر في مستويات الطاقة الحيوية في الخلايا العصبية إلى تقييد حركة الحويصلات الخلوية (vesicular trafficking) وقدرة الخلية على التخلص من العضيات والبروتينات التالفة عبر عملية “الاستماتة الذاتية” (autophagy).

بينما يُعرف أن نقص “أدينوزين ثلاثي الفوسفات” (ATP) يؤثر على الوظائف الإدراكية المرتبطة بالتوازن الأيوني، فإن تأثير نقص “غوانوزين ثلاثي الفوسفات” (GTP) على تنظيم البروتينات (proteostasis) لا يزال أقل وضوحاً.

في هذه الدراسة، استخدم الباحثون خلايا عصبية مستخرجة من فئران مصابة بنموذج الزهايمر (3xTg-AD) وحاسباً فلوريسينياً وراثياً جديداً يُدعى “GEVAL” لتقييم مستويات GTP الحرة مباشرة في الخلايا الحية.

أظهرت النتائج انخفاضاً مرتبطاً بالعمر في قياسات النسبة بين GTP الحر والمقيد في الخلايا العصبية الحية في الحُصين. كما لوحظ انخفاض في تراكم GTP الحر داخل “الميتوكوندريا” (mitochondria)، مع تراكم هياكل حويصلية مُوسومة بـGTP.

وأثبتت الدراسة اعتماد عملية “الاستماتة الذاتية” (autophagy) على الطاقة من خلال تقليل مستويات GTP عند تحفيزها بدواء “الراباميسين” (rapamycin)، في حين أدى تثبيط هذه العملية باستخدام “البافيلوميسين” (bafilomycin) إلى ارتفاع مستويات GTP.

بعد 24 ساعة من إعطاء الخلايا العصبية المسنة مزيجاً من “النيكوتيناميد” (كمقدمة لـNAD) و”إبيغالوكاتيشين جالات” (EGCG) (كمُعدّل للأكسدة عبر مسار Nrf2)، عادت مستويات GTP إلى مستويات شابة، وانطلقت عمليات الالتقام الخلوي (endocytosis) واستهلاك الحويصلات في الليزوزومات (lysosomal consumption) من خلال تنشيط بروتينات “جي تي بيز” (GTPases) مثل “راب7″ (Rab7) و”أرل8ب” (Arl8b).

أدى هذا التنشيط الحويصلي إلى تحسين إزالة تجمعات “أميلويد بيتا” (Aβ) داخل الخلايا العصبية، وزيادة قابلية البقاء (viability)، وتقليل نيتريت البروتينات المؤشر على الإجهاد التأكسدي في خلايا نموذج الزهايمر.

تكشف هذه النتائج عن نقص في طاقة GTP في الخلايا العصبية نتيجة الشيخوخة ومرض الزهايمر، ما يؤدي إلى خلل في عمليتي “الاستماتة الذاتية” (autophagy) والالتقام الخلوي (endocytosis). ويمكن علاج هذا النقص باستخدام مقدمة خارجية لـNAD مع مُعدّل لأكسدة عبر Nrf2، مما يشير إلى إمكانية تطبيق هذه النتائج سريرياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *