اكتشف كيف تُظهر Goosebumps الموسيقية أنماطاً مذهلة تربط الإيمان بالاستجابة العصبية

اكتشف كيف تُظهر Goosebumps الموسيقية أنماطاً مذهلة تربط الإيمان بالاستجابة العصبية

ملخص: إن “الرعشة الجمالية” — تلك القشعريرة التي تُثيرها الموسيقى أو الفن — ليست مجرد إحساس عابر، بل نافذة على النفس البشرية. كشفت دراسة واسعة النطاق شملت أكثر من 8000 شخص أن هذه الرعشات ترتبط بالبصيرة، والانغماس في الذات، بل وحتى التوجهات السياسية.

أظهر المشاركون المحافظون (Conservatives) تجربة رعشة أقوى بشكل عام، لكن التحليل الدقيق كشف عن تأثير على شكل حرف U: فكلا الطرفين المتطرفين سياسيًا، سواء على اليسار أو اليمين، أبلغوا عن أقوى استجابات جمالية. تشير هذه النتائج إلى أن الإدراك الجسدي والتجارب الحسية العميقة قد تكون وراء شدة التوجهات السياسية، مما يفتح منظورًا جديدًا لفهم الاستقطاب السياسي.

حقائق رئيسية:

  • المحافظون والرعشة: أظهر المحافظون استجابات رعشة أقوى مقارنةً بالمعتدلين.
  • التأثير على شكل حرف U: كلا الطرفين المتطرفين سياسيًا (اليسار المتطرف واليمين المتطرف) أبلغوا عن أعلى شدة في الرعشة الجمالية، ما يدعم “نظرية الحدوة” (horseshoe theory).
  • الارتباط بالإدراك الداخلي: قد يكون ارتفاع مستوى الوعي الجسدي (interoceptive sensitivity) — أي قدرة الفرد على إدراك الإشارات الداخلية من جسده — وراء التطرف السياسي والاستجابات العاطفية القوية.

المصدر: معهد دراسات الوعي المتقدم

عندما تملأ أداء “هاليلويّا” لـ ليونارد كوهين، بصوت روفوس وينرايت وآلاف من الحضور، أرجاء الغرفة، فإن أكثر من ثلثي المستمعين يختبرون استجابة فسيولوجية لا تُخطئ: تظهر لديهم قشعريرة على أذرعهم، وتمتد رعشة الفرح العميق واللذة على طول عمودهم الفقري، وغالبًا ما تنقلهم، ولو للحظات، إلى فضاء بلا زمن من الاتزان، والارتباط، وأحيانًا الرحمة.

أصبحت هذه “الرعشة الجمالية” موضوعًا مثيرًا للعلماء، كمؤشر على التجارب القصوى (peak experience)، بل وقد تكون نموذجًا مصغرًا لفهم التحولات النفسية الكبرى. كشفت دراسة جديدة ومفاجئة من مختبرنا أن هذه الرعشة قد تكون نافذة على سيكولوجيتنا السياسية.

في دراسات شملت أكثر من 8000 مشارك عبر الإنترنت، وجدنا أنا وزملائي أن الرعشة الجمالية ترتبط بقوة بعناصر كلاسيكية في التجربة الصوفية (mystical experience)، مثل البصيرة النفسية، والانفراج العاطفي، والانغماس في الذات (self-transcendence).

لكن في طريقنا لدراسة هذا السؤال، صدفنا الشيء المفضل لدى كل عالم: نتيجة غير متوقعة. فبينما تُبنى السير المهنية والأوراق المؤثرة على تأكيد الفرضيات المدروسة، فإن النتيجة المفاجئة هي ما تُشعر الباحثين بالقشعريرة!

في هذه الحالة، كانت النتيجة قوية وصعبة التفسير — بل وقد تبدو استفزازية:

بين آلاف الأشخاص من جميع الأعمار، والأعراق، والأجناس، والمعتقدات، ظهرت علاقة خطية واضحة: كلما زاد التوجه السياسي نحو المحافظة (conservatism)، زادت شدة الرعشة الجمالية التي يُبلغ عنها المشاركون.

في الجولة الأولى من أوراقنا البحثية، كانت هذه نتيجة ثانوية تعاملنا معها بحيدة نسبية.

فثمة طرق عديدة لفهم هذه الملاحظة: هل المحافظون أكثر توجهًا جماليًا؟ هل الأشخاص الأكثر تأثرًا بالجمال يُوجههم حسهم الداخلي (gut feelings) بشكل أقوى؟

هل يتأثرون بعمق أكثر، بينما يبقى الليبراليون منفصلين عاطفيًا؟ وهل هناك علاقة بين جذور السلطوية (authoritarianism) ومنظور الجماليات؟ وماذا عن السلطوية اليسارية؟ وهل هذا التوجه عالمي؟

في هذه الدراسة، تناولنا بعض هذه الأسئلة. وصاغنا فرضياتنا بعناية:

  1. هل هذا مجرد نتيجة لكون المحافظين في كاليفورنيا أقلية سياسية، وبالتالي أكثر عُرضة للشعور المناهض للسلطة والمشاعر الكاريزمية — تمامًا كما قد يشعر التقدميون في بيئة محافظة هيمنة؟
  2. هل يمكن تفسير ذلك من خلال الارتباط القوي والمستند إلى السياق التاريخي بين المحافظة الأمريكية والدينية؟
  3. وما مدى تأثير اختلافات الوعي الداخلي (interoceptive awareness) — أي مدى إدراك الأشخاص للإشارات الجسدية الداخلية، أو ما يسميه البعض “الشعور الداخلي” (gut feelings)؟

لدراسة كل هذه الأسئلة، أجرينا دراسة إضافية شملت 900 مشارك من كاليفورنيا وتُكساس — وهما ولايتان متنوعتان سياسيًا وعرقيًا واقتصاديًا، لكنهما أمريكيتان، إحداهما تقدمية، والأخرى محافظة هيمنة.

قبل الخوض في النتائج، إليك لمحة سريعة عن بعض الأدلة السابقة ذات الصلة:

Smith et al. (2011) أظهرت أن المحافظين يتمتعون بحساسية أعلى تجاه الشعور بالاشمئزاز (disgust)، واستجابات عصبية فسيولوجية أقوى تجاه المحفزات المهددة أو السلبية، بناءً على أبحاث Oxley et al. (2008) التي وجدت أن المحافظين يُظهرون استجابات أعلى في توصيل الجلد (skin conductance) عند سماع أصوات مفاجئة أو مشاهدة صور مهددة.

Tybur et al. (2010) وجدوا أن المحافظين أكثر حساسية تجاه التلوث وتهديدات المسببات المرضية (pathogen threats)، مما قد يفسر اهتمامهم بالطهارة الأخلاقية (moral purity).

هذا قد يدعم عمل Jonathan Haidt وزملائه حول نظرية الأسس الأخلاقية (moral foundations theory)، التي تقترح أن الحساسية العالية تجاه الشعور بالاشمئزاز تفسر تركيزهم على الطهارة والتدهور كمجالات أخلاقية (Graham et al., 2009).

Xu et al. (2020) وجدوا أن صفة “النظام” (trait orderliness) تفسر العلاقة بين حساسية الاشمئزاز والمحافظة السياسية، مما يشير إلى أن التجارب الجسدية للإفلاس (disorder) قد تُفعّل استجابات سياسية محافظة.

Crawford et al. (2013) وجدوا أن استجابات الاشمئزاز الضمنية (باستخدام تخطيط العضلات الوجهية EMG) ترتبط بالاتجاهات المحافظة.

. (2007) وجدوا أن المحافظين يُظهرون نشاطًا مخفضًا في القشرة الحزامية الأمامية (anterior cingulate cortex) أثناء مراقبة التعارضات.

Hibbing et al. (2014) جادلوا بأن المحافظين أكثر حساسية تجاه المحفزات السلبية بشكل عام.

ومن المثير للاهتمام، أن Garfinkel et al. (2016) وجدوا أن المحافظين قد يتمتعون بحساسية داخليّة (interoceptive sensitivity) أعلى، مما قد يفسر اعتمادهم الأكبر على “الشعور الداخلي” في الأحكام الأخلاقية، وربما يرتبط ذلك ببعض الفروقات الجينية أو التشريحية العصبية (التي لا تزال مثيرة للجدل وأقل قابلية للتكرار) بين المحافظين والليبراليين.

قد يبدو أننا ندور حول سردية مبسطة تربط المحافظة بالعاطفة، لكن نتائجنا — في ظل إعادة التفكير الحالية في المحاور السياسية — تشير إلى الحاجة إلى تعقيد أكبر، وليس تبسيطًا.

رغم أننا أعدنا تكرار الارتباط مع المحافظة، ووجدنا علاقة قوية مع التدين، فإن العلاقة بين التوجه السياسي، والإدراك الداخلي الجسدي (interoceptive awareness)، وشدة الرعشة كشفت حدود نماذجنا.

أظهر التحليل الدقيق علاقة على شكل حرف U بين التوجه السياسي وشدة الرعشة، وكذلك مع مستوى الإدراك الداخلي، ما يشير إلى ما دافع عنه مؤيدو “نظرية المحورين” (dual-axis theory) منذ عقود: أن التوجه السياسي ليس مجرد مسألة يمين ويسار، بل يشمل مواقف اقتصادية واجتماعية معًا.

عند إعادة تحليل البيانات لفحص بُعد الأشخاص عن المركز السياسي، وجدنا علاقة قوية جدًا بين التطرف السياسي (extremism) وبين الإدراك الداخلي وشدة الاستجابة الجمالية، مما يوحي بأن التدين قد يلعب دورًا، لكن شدة التجارب الجسدية والعاطفية قد تكون وراء التوجهات المتطرفة — سواء في المعسكر الليبرالي أو المحافظ.

تبدو “نظرية الحدوة” (horseshoe theory) — التي تقول إن الطرفين المتطرفين يشبهان بعضهما أكثر مما يشبهان المعتدلين — منعكسة هنا في علم الأعصاب الخاص بالتجربة الصوفية.

ماذا تعني هذه النتائج؟

تشير إلى أن كلما ابتعد الناس عن المركز، تصبح الأدوات اللازمة لإعادتهم أكثر غرابة؛ وأن الطرفين المتطرفين قد يجدان أرضية مشتركة ويتحدثان بلغة متشابهة؛ وأننا قد نحتاج إلى الجمع بين القصص والتقنيات الجسدية (somatic tools) لبناء توافق أو سد فجوة الاستقطاب السياسي؛ وأن إيجاد تعقيدات فكرية قد يكون ضروريًا لبناء مجتمع تعددية.

والأهم، أن هذه الدراسة بأكملها تُعد درسًا معرفيًا في الانتباه إلى مصادر الدهشة والعجب، والانفتاح على ما وراء التفكير التقليدي، بدلًا من التمسك بما داخله.

عن هذه الدراسة حول الرعشة الجمالية وعلم الأعصاب السياسي

الملخص

الاختلافات الفردية في التجربة الجمالية تشير إلى دور الإدراك الجسدي في التوجه السياسي

الرعشة الجمالية هي استجابة قصوى تتميز بالارتعاش والقشعريرة نتيجة محفزات مثل الموسيقى أو الخطاب.

في دراسة سابقة شملت 2947 مشاركًا من كاليفورنيا، أبلغ المشاركون المحافظون والليبراليون عن تجربة الرعشة بنفس التكرار عند التعرض لمحفزات سمعية بصرية تم التحقق من صلاحيتها مسبقًا، لكن التوجه نحو المحافظة ارتبط بتجربة رعشة أكثر شدة.

تهدف هذه الدراسة المسجلة مسبقًا (preregistered study) إلى فحص ما إذا كان هذا الارتباط ناتجًا عن التدين و/أو كون الشخص جزءًا من أقلية ثقافية (كأن يكون محافظًا في بيئة تقدمية)، من خلال دراسة مجموعات سياسية متنوعة في كاليفورنيا (n = 620) وتُكساس (n = 262)، مع قياس التدين ومستوى الإدراك الداخلي (interoceptive awareness)، استنادًا إلى الروابط بين المحافظة وحساسية الاشمئزاز.

تم تكرار الارتباط الإيجابي الأصلي بين شدة الرعشة والمحافظة، ولم يُظهر تأثير الموقع الجغرافي، ويبدو أنه مُتوسط بقوة من خلال صفة الانغماس (trait absorption)، والتدين، والمزاج قبل التعرض للمحفز (prestimulus mood).

أشارت التحليلات اللاحقة (post hoc) للاتجاهات غير الخطية إلى أن الإدراك الداخلي وشدة الرعشة تتغيران مع بُعد الشخص عن المركز السياسي، أي مع التطرف، وليس مع المحافظة بحد ذاتها.

تشير هذه النتائج إلى أن شدة التجربة الفسيولوجية/الحسية قد تكون جزءًا من التفسير وراء التطرف السياسي، وتدعم فكرة أن الاستجابات الجمالية يمكن أن تكون أداة لفهم، بل وحتى تعديل، البُنى الاعتقادية، بما في ذلك تلك التي تشكل العالم السياسي للفرد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *