اكتشف الحقيقة الصادمة: تلاشي منحنى “التعاسة في منتصف العمر” تمثّل تقدماً مذهلاً، لكنه جاء بتكلفة باهظة على الصحة النفسية والجسدية
ملخص: كشفت دراسة واسعة النطاق حديثة عن اختفاء الظاهرة المعروفة بـ”قمة السعادة المنخفضة” (unhappiness hump)، والتي كانت تُظهر ارتفاعاً في المعاناة النفسية خلال منتصف العمر. بدلاً من ذلك، يُبلغ الشباب الآن عن أعلى مستويات القلق والاكتئاب والتوتر، مع انخفاض تدريجي في المعاناة النفسية (ill-being) مع التقدم في العمر.
تشير بيانات جُمعت من ملايين المشاركين في 44 دولة إلى أن هذه الظاهرة تمثل اتجاهاً عالمياً. ويُرجع الباحثون هذه التغيرات إلى ضغوط اقتصادية، وفجوات في الرعاية الصحية، وتداعيات جائحة كوفيد-19، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مما يثير مخاوف مُلحة من تفاقم أزمة الصحة النفسية بين الشباب.
حقائق رئيسية:
- تحول تاريخي: لم تعد المعاناة النفسية (ill-being) تبلغ ذروتها في منتصف العمر، بل أصبحت أعلى لدى البالغين الشباب.
- بيانات عالمية: تحليل بيانات تشمل نحو مليوني شخص من 44 دولة يؤكد هذا الاتجاه.
- عوامل محتملة: آثار الركود الاقتصادي، وضعف أنظمة الصحة النفسية، تداعيات الجائحة، وزيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي (social media).
المصدر: PLOS
تشير دراسة قائمة على استبيانات إلى أن “ظاهرة قمة السعادة المنخفضة” (unhappiness hump) — والتي تم توثيقها على نطاق واسع وتُظهر ارتفاعاً في القلق والتوتر والاكتئاب مع التقدم في العمر، ليبلغ الذروة في منتصف العمر ثم ينخفض — ربما تكون قد اختفت، وربما يعود ذلك إلى تدهور الصحة النفسية بين الشباب.
قدّم ديفيد بلانشوفر من كلية دارتموث في الولايات المتحدة وزملاؤه هذه النتائج في المجلة المفتوحة الوصول PLOS One في 27 أغسطس 2025.
منذ عام 2008، لُوحظ اتجاه على شكل حرف U في مؤشرات الرفاهية (wellbeing) حسب العمر، حيث تنخفض الرفاهية من الطفولة حتى عمر 50 عاماً تقريباً، ثم ترتفع مجدداً في مرحلة الشيخوخة، في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. كما كشفت البيانات عن نمط مُقابل يُعرف بـ”قمة المعاناة النفسية” أو “ظاهرة السعادة المنخفضة” (unhappiness hump)، حيث تبلغ مستويات القلق والاكتئاب ذروتها في منتصف العمر.
تشير البيانات الحديثة إلى تراجع عالمي في مستويات الرفاهية بين الشباب، لكن معظم الدراسات السابقة لم تتناول بشكل مباشر التأثيرات الممكنة على هذه “الظاهرة المنحنية”.
وللإجابة على هذا السؤال، قام بلانشوفر وزملاؤه أولاً بتحليل بيانات من استبيانات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة شملت أسئلة حول الصحة النفسية للمشاركين. وشملت بيانات الولايات المتحدة إجابات أكثر من 10 ملايين بالغ شاركوا في استبيانات أجرتها مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (Centers for Disease Control and Prevention) بين عامي 1993 و2024. أما بيانات المملكة المتحدة فتم جمعها بين 2009 و2023 من خلال الدراسة الطولية للأسرة البريطانية (U.K. Household Longitudinal Study)، التي تشمل 40,000 أسرة.
أظهر التحليل أنه في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، اختفت “قمة المعاناة” (ill-being hump)، بحيث أصبحت مستويات المعاناة النفسية تميل إلى الانخفاض التدريجي طوال مراحل العمر. ولم تشهد فئة كبار السن (من أواخر الأربعينات فما فوق) تغيراً كبيراً في مستويات المعاناة. بدلاً من ذلك، يُعزى اختفاء هذه القمة إلى تدهور صحة الشباب النفسية بشكل ملحوظ.
بعد ذلك، حلل الباحثون بيانات تشمل ما يقرب من مليوني شخص من 44 دولة، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، من دراسة عالمية للصحة النفسية تُعرف باسم Global Minds. وتشير البيانات التي تغطي الفترة من 2020 إلى 2025 إلى أن “ظاهرة القمة” لم تعد موجودة على المستوى العالمي، وأن المعاناة النفسية (ill-being) تتناقص الآن مع التقدم في العمر.
لا تزال الأسباب وراء اختفاء هذه الظاهرة غير واضحة تمامًا. ويقترح المؤلفون عدة عوامل محتملة، منها الآثار الطويلة الأمد لأزمة الركود الكبير (Great Recession) على فرص العمل لدى الشباب، ونقص التمويل في خدمات الرعاية النفسية، والتحديات النفسية الناتجة عن جائحة COVID-19، وزيادة الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي (social media).
وأكد الباحثون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه العوامل أو غيرها هي المسؤولة عن هذا التحول.
أضاف المؤلفون: “تُعد هذه الدراسة الأولى التي تُظهر أن التراجع في الصحة النفسية لدى الشباب في السنوات الأخيرة يعني أن المعاناة النفسية (mental ill-being) اليوم تكون الأعلى بين الفئة الشابة، وتقل تدريجياً مع التقدم في العمر، سواء في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة.”
“إن هذا تحوّل كبير مقارنة بالماضي، عندما كانت المعاناة النفسية تبلغ ذروتها في منتصف العمر. لا تزال أسباب هذا التغيير محل جدل، لكن مخاوفنا تتمحور حول وجود أزمة صحية نفسية حقيقية بين الشباب اليوم، تتطلب تدخلاً عاجلاً وفعالاً.”
التمويل: الأمم المتحدة (United Nations).
عن هذا البحث في علم النفس وشيخوخة الإنسان
الملخص
تدهور الصحة النفسية لدى الشباب واختفاء النمط العالمي لظاهرة ‘السعادة المنخفضة’ حسب العمر
على مدى دراسات عديدة، اتبعت مؤشرات الرفاهية الذاتية (subjective well-being) نمطاً على شكل حرف U حسب العمر، تنخفض فيه حتى يصل الإنسان إلى منتصف العمر، ثم ترتفع لاحقاً. وفي المقابل، اتبعت المعاناة النفسية (ill-being) نمطاً عكسياً على شكل قمة (hump-shape).
باستخدام تحليلات بيانية وانحدارية (graphical and regression analyses) لبيانات مقطعية متكررة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، نُظهر أن هذه القاعدة التجريبية قد استُبدلت بنمط انخفاض تدريجي (monotonic decrease) في المعاناة النفسية مع التقدم في العمر.
السبب وراء هذا التغيير هو تدهور الصحة النفسية للشباب، سواء من حيث القيمة المطلقة أو بالمقارنة مع كبار السن.
وبجمع بيانات من دراسة Global Minds عبر 44 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، خلال الفترة 2020–2025، نؤكد أن المعاناة النفسية لم تعد تتبع نمط القمة حسب العمر، بل أصبحت تقل تدريجياً مع التقدم في السن.
اترك تعليقاً