اكتشف أول شريحة “Microwave Brain” تدمج بيانات فائقة السرعة مع إشارات لاسلكية بثورية غير مسبوقة

اكتشف أول شريحة “Microwave Brain” تدمج بيانات فائقة السرعة مع إشارات لاسلكية بثورية غير مسبوقة

بنى باحثون أول رقاقة إلكترونية تُعرف بـ”الدماغ الميكروويفي” (microwave brain)، قادرة على معالجة كل من البيانات فائقة السرعة وإشارات الاتصالات اللاسلكية في آنٍ واحد. وباستغلال فيزياء الميكروويف التناظرية (analog) غير الخطية (nonlinear) بدلًا من الدوائر الرقمية التقليدية، تستطيع هذه الرقاقة فك تشفير إشارات الراديو، وتتبع أهداف الرادار، وتصنيف تدفقات البيانات عالية السرعة في الزمن الحقيقي (real time).

وتمكّن الجهاز من تحقيق دقة مماثلة لتلك التي تُظهرها الشبكات العصبية الرقمية (digital neural networks)، مع استهلاك جزء بسيط من الطاقة. وقد يُحدث هذا التقدم طفرة في تطبيقات متعددة، من الاستشعار اللاسلكي الآمن إلى الحوسبة الطرفية القابلة للارتداء (wearable edge computing).

حقائق رئيسية:

  • شبكة عصبية ميكروويفية تناظرية: تعالج البيانات بترددات تصل إلى عشرات الجيغاهرتز (gigahertz) دون الحاجة إلى خطوات الساعة الرقمية (digital clock steps).
  • كفاءة عالية: تعمل باستهلاك أقل من 200 ملي واط (milliwatts)، مع الحفاظ على دقة تصل إلى 88%.
  • تطبيقات واسعة: تمتد من تتبع الرادار إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي الطرفي (edge AI) على الأجهزة المحمولة.

المصدر: جامعة كورنيل (Cornell University)

طور باحثون في جامعة كورنيل رقاقة إلكترونية منخفضة الاستهلاك للطاقة، أسموها “الدماغ الميكروويفي”، وهي أول معالج قادر على إجراء العمليات الحسابية على إشارات البيانات فائقة السرعة وإشارات الاتصالات اللاسلكية في الوقت نفسه، وذلك باستغلال فيزياء الموجات الميكروويفية.

ونُشر التفاصيل في 11 أغسطس في مجلة Nature Electronics، وتُعد هذه الرقاقة أول شبكة عصبية ميكروويفية حقيقية ومتكاملة بالكامل على رقاقة سيليكونية (silicon microchip).

وتنفذ الرقاقة عمليات حسابية في نطاق الترددات (frequency domain) في الزمن الحقيقي، مثل فك تشفير إشارات الراديو، وتتبع أهداف الرادار، ومعالجة البيانات الرقمية، وكل ذلك باستهلاك أقل من 200 ملي واط من الطاقة.

This shows a computer chip. تُظهر الصورة رقاقة إلكترونية. تكمن قوة هذه الرقاقة في حساسيتها الفائقة للمدخلات، ما يجعلها مناسبة جدًا لتطبيقات أمن الأجهزة (hardware security)، مثل اكتشاف الشذوذ في الإشارات اللاسلكية عبر نطاقات متعددة من الترددات الميكروويفية، وفقًا للباحثين. المصدر: neuroscience News

قال الباحث الرئيسي بالو غوفيند (Bal Govind)، وهو طالب دكتوراه قاد البحث بالتعاون مع ماكسيويل أندرسون (Maxwell Anderson)، وهو أيضًا طالب دكتوراه: “بما أن الرقاقة قادرة على التشويه (distort) بطريقة قابلة للبرمجة عبر نطاق عريض من الترددات فورًا، يمكن إعادة توجيهها لأداء مهام حسابية متعددة.”

وأضاف: “إنها تتجاوز عددًا كبيرًا من خطوات معالجة الإشارة التي تضطر الحواسيب الرقمية إلى تنفيذها عادة.”

ويُمكّن هذا الأداء التصميم الفريد للرقاقة كشبكة عصبية (neural network)، أي نظام حاسوبي مستوحى من الدماغ البشري، يعتمد على وسائط مترابطة تُولَّد داخل موجّهات موجية قابلة للضبط (tunable waveguides). ويتيح هذا التصميم للرقاقة التعرّف على الأنماط والتعلم من البيانات.

لكن على عكس الشبكات العصبية التقليدية التي تعتمد على العمليات الرقمية والتوجيهات التسلسلية المزامنة بواسطة ساعة رقمية (clock)، فإن هذه الشبكة تستخدم السلوك التناظري غير الخطي (analog, nonlinear behavior) في مجال الميكروويف، ما يسمح لها بمعالجة تدفقات البيانات بترددات تصل إلى عشرات الجيغاهرتز — وهي سرعة أعلى بكثير من أغلب الرقاقات الرقمية.

قالت أليسيا أبسل (Alyssa Apsel)، أستاذة الهندسة، التي شاركت في الإشراف على البحث مع بيتر مكمان (Peter McMahon)، أستاذ الفيزياء التطبيقية والهندسية: “لقد تخلّى بالو عن الكثير من مبادئ التصميم التقليدية لتحقيق هذا الإنجاز. بدلًا من محاكاة هيكل الشبكات العصبية الرقمية بدقة، أنشأ شيئًا يشبه كتلة متحكّمًا بها من السلوكيات الترددية، يمكنها في النهاية تقديم أداء حسابي عالٍ.”

وتستطيع الرقاقة تنفيذ مهام منطقية بسيطة ومهمات معقدة في آنٍ واحد، مثل تحديد تسلسلات البتات (bit sequences) أو عد القيم الثنائية (binary values) في بيانات عالية السرعة. وقد حققت دقة تصل إلى 88% أو أكثر في عدة مهام تصنيف تتعلق بأنواع مختلفة من إشارات الاتصالات اللاسلكية، وهي دقة مماثلة لتلك التي تحققها الشبكات العصبية الرقمية، لكن باستهلاك طاقة وحجم أقل بكثير.

قال غوفيند: “في الأنظمة الرقمية التقليدية، كلما زادت تعقيدات المهام، احتجنا إلى دوائر أكثر، واستهلاك طاقة أكبر، ونُظم تصحيح أخطاء إضافية للحفاظ على الدقة. أما مع نهجنا الاحتمالي (probabilistic approach)، فإننا نستطيع الحفاظ على دقة عالية في العمليات الحسابية البسيطة والمعقدة معًا، دون الحاجة إلى هذه الأعباء الإضافية.”

وأشار الباحثون إلى أن الحساسية الفائقة للرقاقة تجاه المدخلات تجعلها مناسبة جدًا لتطبيقات أمن الأجهزة (hardware security)، مثل اكتشاف الشذوذ في الاتصالات اللاسلكية عبر نطاقات متعددة من الترددات الميكروويفية.

وقالت أبسل: “نعتقد أيضًا أنه إذا تم تقليل استهلاك الطاقة أكثر، يمكن نشر هذه الرقاقة في تطبيقات مثل الحوسبة الطرفية (edge computing). يمكنك تثبيتها على ساعة ذكية أو هاتف ذكي، وبناء نماذج ذكية مباشرة على جهازك، بدلًا من الاعتماد الدائم على خوادم السحابة (cloud servers).”

رغم أن الرقاقة لا تزال في طور التجربة، فإن الباحثين متفائلون بشأن إمكانية توسيع نطاق استخدامها. ويجرون حاليًا تجارب لتحسين دقتها ودمجها في منصات معالجة الميكروويف والمعالجات الرقمية الحالية.

التمويل: نشأ هذا العمل من جهد استكشافي ضمن مشروع أوسع تدعمه وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة الدفاعية (Defense Advanced Research Projects Agency)، ومرفق علوم وتقنيات النانو في كورنيل (Cornell NanoScale Science and Technology Facility)، الذي يُموَّل جزئيًا من قبل المؤسسة الوطنية للعلوم (National Science Foundation).

عن هذا البحث في تقنيات الأعصاب

الملخص

شبكة عصبية ميكروويفية متكاملة لأغراض الحوسبة والاتصالات العريضة النطاق

إن تطوير تطبيقات ذات عرض نطاق ترددي عالٍ، مثل الاتصالات متعددة الجيغابت (multi-gigabit communication) والتصوير بالرادار (radar imaging)، يتطلب معالجة أسرع.

لكن في مجال الميكروويف، حيث تتجاوز الترددات معدلات الساعة (clock rates)، تصبح عمليات أخذ العينات (sampling) والحسابات صعبة.

هنا نُبلّغ عن تطوير شبكة عصبية ميكروويفية متكاملة لأغراض الحوسبة والاتصالات العريضة النطاق.

تعمل شبكتنا العصبية الميكروويفية عبر نطاقات ترددية تصل إلى عشرات الجيغاهرتز، ويمكن إعادة برمجتها باستخدام تدفقات تحكم بطيئة بسرعة ميغابت في الثانية (megabits per second). ومن خلال استغلال عدم الخطية القوية (strong nonlinearity) في التذبذبات الميكروويفية المترابطة، فإنها تعبر عن عملياتها الحسابية ضمن طيف أضيق، مما يسهل قراءتها.

ويستطيع النظام البحث عن تسلسلات بتات في بيانات تُنقل بسرعة تصل إلى عدة جيغابت في الثانية، كما يمكنه محاكاة الوظائف الرقمية دون الحاجة إلى دوائر مخصصة. كما يسرّع تعلم الآلة في مجال الترددات الراديوية (radio-frequency machine learning) من خلال تصنيف نُظم الترميز (encoding schemes) واكتشاف التحولات الترددية (frequency shifts) لمتابعة مسارات الطيران باستخدام الرادار.

تم تصنيع الشبكة العصبية الميكروويفية باستخدام تقنية MOS المتكاملة القياسية (complementary metal–oxide–semiconductor technology).

وتحتل مساحة صغيرة تقل عن الطول الموجي (sub-wavelength footprint) تبلغ 0.088 مم2 على الرقاقة، واستهلاك طاقة أقل من 200 ملي واط، ما يدعم إمكانية دمجها في معالج تناظري متعدد الأغراض (general-purpose analogue processor).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *