اكتشف كيف يمكن لفحص العين أن يكشف عن مرض Alzheimer قبل ظهور الأعراض بعقود

اكتشف كيف يمكن لفحص العين أن يكشف عن مرض Alzheimer قبل ظهور الأعراض بعقود

ملخص: قد تساعد الفحوصات البصرية في اكتشاف مرض ألزهايمر قبل سنوات من ظهور الأعراض. من خلال دراسة فئران تحمل طفرة جينية شائعة، وجد الباحثون تغيرات غير طبيعية في أوعية الشبكية الدموية توازي التغيرات الدماغية المرتبطة بخطر الخرف.

بما أن الشبكية (Retina) تعمل كامتداد مُتاح للدماغ، فإن هذه النتائج تُبرز إمكاناتها كمؤشر حيوي قوي. وتفتح هذه الأبحاث الباب أمام استخدام الفحوصات العينية الروتينية في التشخيص المبكر والتدخل العلاجي لمرض ألزهايمر والأمراض المرتبطة به.

حقائق رئيسية

  • الشبكية كنافذة على الدماغ: تُشارك الشبكية نفس النسيج مع الدماغ، ما يجعلها موقعًا موثوقًا لمتابعة الصحة العصبية.
  • عامل خطر جيني: أظهرت الفئران الحاملة للطفرة الجينية MTHFR677C>T (طفرة جينية تؤثر على استقلاب حمض الفوليك وترتبط بزيادة خطر الأمراض العصبية) تغيرات مبكرة في أوعية الشبكية مرتبطة بالخرف.
  • الإمكانيات السريرية: قد تتمكن الفحوصات العينية الروتينية في المستقبل من اكتشاف خطر الإصابة بألزهايمر قبل 20 عامًا من ظهور الأعراض.

المصدر: مختبر جاكسون (Jackson Laboratory)

قد يتمكن الأطباء خلال السنوات القليلة القادمة من اكتشاف علامات مبكرة لمرض ألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف باستخدام فحوصات العين الروتينية، حتى قبل أن تظهر أي أعراض – وفقًا لدراسة جديدة.

الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة Alzheimer’s & Dementia، تربط التغيرات غير الطبيعية في الأوعية الدموية الصغيرة في شبكية عيون الفئران بوجود طفرة جينية شائعة تزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

This shows an eye. رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم أعمق لكيفية تأثير صحة الأوعية الدموية في الشبكية على خطر الإصابة بالخرف، فإن هذه الرؤى الجديدة تحمل تداعيات مهمة للأشخاص الحاملين لهذا العامل الجيني، كما قالت ريجان. الائتمان: neuroscience News

تستند هذه النتائج إلى بحث سابق أجراه نفس الفريق في مختبر جاكسون (JAX)، والذي كشف عن تغيرات وعائية مماثلة في أدمغة الفئران، وربط تشوهات في خلايا شبكية معينة بزيادة خطر الإصابة بالخرف المبكر، مما يعزز الفكرة القائلة بأن الشبكية يمكن أن تكون مؤشرًا حيويًا قويًا لمرض ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى.

قالت ألينا ريجان (Alaina Reagan)، عالمة الأعصاب في مختبر جاكسون (JAX) التي قادت الدراسة مع جاريث هاوول (Gareth Howell)، الأستاذ ورئيس كرسي مؤسسة ديانا ديفيس سبنسر لأبحاث الجلوكوما في JAX، والذي قاد الدراسة السابقة: “إذا كنت في زيارة لطبيب العيون أو أخصائي البصريات، ولاحظ وجود تغيرات وعائية غريبة في شبكية عينك، فقد يشير ذلك إلى حدوث شيء مشابه في دماغك، مما يوفر معلومات قيمة للتشخيص المبكر”.

وأضافت ريجان: “بما أن الشبكية جزء من الجهاز العصبي المركزي، فإن العلماء غالبًا ما يعتبرونها امتدادًا للدماغ، لأنها تشترك معه في نفس نوع النسيج. لهذا السبب، يمكن أن تُعد التغيرات في الأوعية الدموية الشبكية مؤشرات مبكرة على صحة الدماغ وأمراض مثل ألزهايمر.”

وأوضحت: “شبكية عينك هي في الحقيقة جزء من دماغك، لكنها أكثر سهولةً في الوصول. فببساطة، بؤبؤ العين مجرد فتحة يمكننا من خلالها رؤية الكثير من التفاصيل.”

وأضافت: “جميع الخلايا متشابهة جدًا، والخلايا العصبية متماثلة، وكذلك الخلايا المناعية، وسلوكها متشابه عند التعرض للضغوط الناتجة عن المرض.”

ركز الفريق على دراسة فئران تحمل طفرة تُعرف باسم MTHFR677C>T، وهي طفرة موجودة عند ما يصل إلى 40% من البشر. ووجدوا أن شبكية هذه الفئران أظهرت أوعية متعرجة، وأوردة منكمشة ومنتفخة، وانخفاضًا في التفرع الوعائي منذ سن ستة أشهر فقط.

ويعكس هذا التغير ما يحدث في الدماغ من تغيرات مشابهة ترتبط بضعف تدفق الدم وزيادة خطر التدهور المعرفي. وتشير الأوعية الأكثر تعرجًا ولفًّا من المعتاد إلى مشكلات في ضغط الدم، حيث يقل تدفق المواد الغذائية والأكسجين بسبب تضيق الأنسجة، كما أوضحت ريجان.

قالت: “نستطيع رؤية هذه الأوعية المتموجة في الشبكية، وهي تظهر أحيانًا عند مرضى الخرف. هذا يدل على مشكلة جسدية عامة، وليس فقط مشكلة موضعية في الدماغ أو الشبكية. قد تكون مشكلة في ضغط الدم تؤثر على الجسم كله.”

في عام 2022، كشفت دراسة سابقة لنفس الفريق عن تغيرات وعائية مماثلة في أدمغة فئران تحمل نفس الطفرة الجينية MTHFR677C>T، مما يعزز الصلة بين صحة الأوعية في الشبكية وطبيعة المرض البشري.

قالت ريجان: “هذه الفئران لديها عدد أقل من الأوعية في القشرة الدماغية، وتقل تدفق الدم إلى أدمغتها. هذه التغيرات دقيقة، لكنها موجودة.”

كما اكتشف الفريق تغيرات في أنماط البروتينات في كل من الدماغ والشبكية، حيث وجدوا اضطرابات في كيفية إنتاج الخلايا للطاقة، وإزالة البروتينات التالفة، والحفاظ على بنية الأوعية الدموية ودعمها، مما يوفر أدلة مهمة حول كيفية تأثير الطفرة MTHFR677C>T على العين.

وأضافت ريجان أن هذه النتائج تدعم نظرية متزايدة القبول مفادها أن صحة الأوعية الدموية تلعب دورًا محوريًا في الأمراض التنكسية العصبية.

قالت: “الكثير من هذه التغيرات الجزيئية تحدث بالتوازي، ما يشير إلى أن الأنظمة في أنسجة الدماغ والشبكية تعمل معًا بشكل متزامن.”

وأشارت إلى أن “رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم أعمق لكيفية تأثير صحة الأوعية الدموية في الشبكية على خطر الإصابة بالخرف، فإن هذه الرؤى الجديدة تحمل تداعيات مهمة للأشخاص الحاملين لهذا العامل الجيني.”

على سبيل المثال، أظهرت الدراسة أيضًا تأثير الجنس والعمر، حيث أظهرت الفئران الإناث نتائج أسوأ. فعند سن 12 شهرًا، لوحظ لديها انخفاض في كثافة الأوعية وقدرتها على التفرع، ما يشير إلى تغيرات وعائية تزداد تدريجيًا مع الوقت. وهذا يتماشى مع بيانات منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى أن النساء يُصبن بالخرف بنسبة أعلى من الرجال.

لدراسة ما إذا كانت العلاقة بين هذه الطفرة والتغيرات الوعائية تنطبق على البشر، وما إذا كان بالإمكان استخدام هذه المعرفة في الفحوصات العينية، يتعاون الفريق حاليًا مع أطباء وأخصائيي رعاية الخرف في مستشفى نورثرن لايت أكاديا في بانجور، مين.

الفكرة تتمثل في دراسة ليس سببًا واحدًا أو حلًا واحدًا لألزهايمر وأنواع الخرف، نظرًا لأن هذه الأمراض تعتمد على عوامل جينية وبيئية متعددة، بل فهم كيف تساهم صحة العين في تقييم الخطر الكلي. وإذا عرف الأطباء العلامات التي يجب البحث عنها، فيمكنهم إبلاغ المرضى بعوامل الخطر واقتراح فحوصات إضافية.

قالت ريجان: “معظم الأشخاص فوق سن 50 لديهم نوع من ضعف البصر، ويتم فحصهم سنويًا لتغيرات النظارات.”

وأضافت: “هل يكونون أكثر عرضة إذا أظهروا هذه التغيرات الوعائية؟ وهل يمكن للطبيب أن يبدأ في اتخاذ إجراءات وقائية قبل 20 عامًا من أن يلاحظ المريض أو عائلته أي تلف معرفي؟”

ومن المؤلفين الآخرين في الدراسة: مايكل ماكلين (Michael MacLean)، وترايفيس ل. كوسستيه (Travis L. Cossette)، وغاريث ر. هاوول (Gareth R. Howell) من مختبر جاكسون.

عن هذا الخبر العلمي في مجال علوم البصر والخرف

الملخص

الخلل الوعائي في الشبكية لدى نموذج الفأر Mthfr677C>T كنموذج لمرض الأوعية الدماغية

المقدمة

شهدت الأبحاث المتعلقة باستخدام مؤشرات حيوية في الشبكية (retinal biomarkers) لتشخيص مرض ألزهايمر (AD) والأمراض المرتبطة به (ADRD) اهتمامًا متزايدًا بشكل كبير. نحن نُجري تقييمًا لصحة الأوعية الدموية في الشبكية لدى فأر يحمل الطفرة الجينية Mthfr677C>T، والتي تُعد من عوامل الخطر المعروفة، لتحديد ما إذا كانت التغيرات في الشبكية تعكس التغيرات المشابهة في الأوعية الدماغية.

الطرق

تم تقييم الشكل والوظيفة للأوعية الدموية والخلايا العصبية في الشبكية باستخدام التصوير الحي (in vivo imaging)، والكيمياء النسيجية المناعية (immunohistochemistry)، وتصوير كهربية الشبكية النمطي (pattern electroretinography). كما تم استخدام تقنية RNAscope والبروتيومكس (proteomics) لتحديد التعبير الجيني لـ Mthfr والاختلافات في التعبير البروتيني لدى الفئران الحاملة للطفرة Mthfr677C>T.

النتائج

أظهرت الفئران تغيرات وعائية في الشبكية تعتمد على العمر والجنس، وتُشبه التغيرات التي سبق الإبلاغ عنها في الدماغ. كما تبين أن جين Mthfr مُعبّر عنه على نطاق واسع، ويتمركز مع علامات الخلايا الوعائية. وحددت تقنية البروتيومكس توقيعات جزيئية مشتركة بين الدماغ والشبكية.

المناقشة

تُظهر النتائج أن الظواهر الوعائية المرتبطة بـ Mthfr تحدث بشكل مماثل في الدماغ والشبكية. وتدل هذه البيانات على أن تقييم التغيرات المدعومة بالعمر والجينات في الأوعية الشبكية قد يُعد طريقة بسيطة وغير جراحية للتنبؤ بالتلف الوعائي الدماغي المرتبط بمرض ألزهايمر.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *