خلايا مناعية معوية تُكتشف هاجرة إلى دماغ مرضى Alzheimer
ملخص: اكتشف الباحثون صلة مفاجئة بين خلايا المناعة في الأمعاء والدماغ في مرض الزهايمر. في نماذج الفئران، لوحظ أن خلايا B المنتجة للأجسام المضادة، والتي تستقر عادةً في الأمعاء، تهاجر إلى مناطق حدود الدماغ، مدفوعةً بإشارات كيميائية من الخلايا الالتهابية في الدماغ.
وأظهرت الدراسة أن إطعام الحيوانات بنظام غذائي غني بالألياف أعاد التوازن المناعي في الأمعاء وقلل من أعراض الهزال، حتى دون خفض مستويات اللويحات. وتشير هذه النتائج إلى أن محور الأمعاء–المناعة–الدماغ قد يكون هدفًا علاجيًا واعدًا لعلاجات جديدة للزهايمر ولإطالة عمر الصحة.
حقائق رئيسية
- هجرة مناعية: تم اكتشاف خلايا B منشأها أمعاء في دماغ مرضى الزهايمر، تهتدي بواسطة كيموكينات.
- الأثر الغذائي: الألياف العالية (inulin) أعادت التوازن المناعي المعوي وقللت من الهزال.
- تحسين فترة الصحة: لم تقل الألياف من اللويحات، لكنها حسّنت جودة الحياة في نماذج الفئران.
المصدر: Buck Institute
تحتوي الأمعاء على أكبر تجمع للخلايا المناعية في الجسم.
كشفت أبحاث جديدة في معهد باك (Buck Institute) أن بعض هذه الخلايا المناعية تسافر عبر محور الأمعاء-الدماغ في نموذج فئران لمرض الزهايمر (AD)، مما يفتح طريقًا علاجيًا جديدًا محتملًا لمواجهة هذا المرض المدمر للذاكرة.
ونُشر هذا البحث في العدد الصادر في 29 أغسطس 2025 من مجلة Cell Reports، وأظهر أيضًا أن تغذية الفئران بنظام غذائي غني بالألياف يقلل من الهزال المرتبط بالزهايمر، بما في ذلك الرجفان.
يقول الدكتور دانيال وينر، الأستاذ المشارك في معهد باك، أخصائي المناعة والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة: “تُقدّم هذه الورقة البحثية جهاز المناعة في الأمعاء إلى الصدارة في فهم علم الأمراض في الأمراض التنكسية العصبية”.
ويضيف: “بالنظر إلى حجم هذا الجهاز وقدرة خلاياه على التنقّل، فمن المنطقي أن تكون هذه الخلايا قادرة على التأثير في الفسيولوجيا الكلية للجسم”.
وتضيف البروفيسورة جولي أندرسون، عالمة الأعصاب والمؤلفة المشارك الرئيسي: “بقدر ما نعلم، هذه أعمق دراسة لجهاز المناعة في الأمعاء في نموذج لمرض تنكسي عصبي. نحن نتطلع إلى دراسة تأثيره في أمراض أخرى مثل باركنسون والتصلب المتعدد”.
قادت الدراسة الدكتورة بريا مخيجاني، زميلة ما بعد الدكتوراه وأخصائية مناعة، التي تعمل بالاشتراك في مختبري وينر وأندرسون. ووجدت أن نوعًا معينًا من خلايا B المنتجة للأجسام المضادة، والتي تكون مسؤولة عادةً عن الحفاظ على التوازن بين الميكروبيوم ونظام المناعة في الأمعاء، قد انخفضت في الفئران المُعدّة لتطوير مرض الزهايمر.
كما اكتشفت أن لهذا النوع من الخلايا بصمة هجرة (migratory signature)، حيث تم العثور على خلايا B الخاصة بالأمعاء وعلى مستقبلاتها المهاجرة في الدماغ ومنطقة حدوده، وهي المادة الجافية للسحايا (meningeal dura mater).
تقول مخيجاني: “من الملفت أننا وجدنا أن هذه الخلايا المناعية الموجودة في حدود الدماغ، والتي تميز البكتيريا الحية في الأمعاء، بدأت تتراكم في دماغ مرضى الزهايمر”.
ولفهم العوامل التي تدفع إلى فقدان هذه الخلايا المناعية في الأمعاء، وجدت مخيجاني وفريقها أن الشريك المرتبط بمستقبل هذه الخلايا المناعية في الأمعاء – وهو كيموكين معروف جيدًا بدوره في الهجرة – يُنتَج بمستويات أعلى في الخلايا الدبقية (glia)، وهي الخلايا الالتهابية في دماغ مرضى الزهايمر.
وقد تم التعرف على نفس البصمة المهاجرة في أدمغة البشر المصابين بالزهايمر من خلال تحليل بيانات دراسات سابقة.
بالتعاون مع باحثين في شبكة الصحة الجامعية (University Health Network)، التابعة لجامعة تورنتو، أجرى الفريق تجارب تثبيط على هذا المحور باستخدام دواء جزيء صغير، مما يشير إلى أن آلية بعيدة المدى قد تكون نشطة عبر محور الأمعاء-الدماغ.
الفوائد الغذائية للنظام الغني بالألياف
وجدت مخيجاني وفريقها أن إطعام الحيوانات بالألياف الوظيفية المضادة للالتهابات (pre-biotic fiber) المعروفة باسم inulin أعاد التوازن لنظام المناعة في أمعاء الفئران المصابة بالزهايمر.
تقول: “لقد وجدنا أن هذه الخلايا المهاجرة قد تجددت في الأمعاء، وأن الهزال المرتبط بالزهايمر، بما في ذلك عَرَض الرجفان، قد انخفض لدى الحيوانات”.
وتشير إلى أن inulin يُنتج أحماض دهنية قصيرة السلسلة (short chain fatty acids) ومركبات أيضية أخرى تتراكم في الأمعاء ويمكن أن تنتشر في الجسم كله، مما يحسن صحة الأمعاء ويقلل من إشارات الكيموكين في الدماغ.
وتضيف: “مرة أخرى، نحن نتعامل مع محور ثنائي الاتجاه”.
ويلاحظ وينر أنه رغم أن النظام الغذائي الغني بالألياف لم يقلل بشكل متسق من مستويات اللويحات في أدمغة الفئران، فإنه أثّر بشكل إيجابي على رفاهها العام.
يقول: “أجرينا تقييمًا شمل 31 معيارًا للشيخوخة لدى هذه الفئران. وقد عزز النظام الغذائي بالتأكيد فترة الصحة (healthspan)، وحسّن جودة حياتها”، مضيفًا: “يدعم هذا المشروع النصيحة الشهيرة: ‘كل الفواكه والخضروات’، التي تظهر في كل التوصيات الغذائية تقريبًا”.
الصورة الشاملة
رغم أن الدراسة قدّمت توصيفًا شاملاً لتغيرات جهاز المناعة في الأمعاء خلال مرض عصبي، يرى الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لمعرفة ما إذا كانت هذه التغيرات استجابةً لاضطرابات الدماغ، أم أنها تُسهم في دفع المرض نفسه.
يقول وينر إن إحدى الاحتمالات هي أن الإصابات المرتبطة بالعمر قد تُشغّل الالتهاب المسبب للزهايمر في الدماغ، مما يدفع الكيموكينات إلى إرسال إشارات إلى جهاز المناعة في الأمعاء طلبًا للمساعدة في التعامل مع هذه الإصابة.
ويوضح: “في البداية، من المرجح أن تكون هذه العملية وقائية، ولكن مع الوقت تتأذى الأمعاء، مما يهيئ البيئة لانتشار أنواع أكثر خطورة من البكتيريا، ما يُغذي الالتهاب في جميع أنحاء الجسم”.
وتُبدي مخيجاني حماسة كبيرة لاستكشاف إمكانية فهم أو تعديل الميكروبيوم في سياق الأمراض.
تقول: “ربما يوجد ميكروبيوم معين يشير إلى خطر متزايد للإصابة بأمراض عصبية. ربما نتمكن من تحديد بكتيريا معينة تُشغّل الالتهاب في جهاز المناعة. ماذا لو استطعنا تثبيط إشارات الكيموكينات في مراحل مبكرة مقابل متأخرة من المرض؟ أي منهما سيكون أكثر حماية للنظام ككل؟ تفتح هذه الورقة العديد من الطرق للاستكشاف المستقبلي”.
يشمل الباحثون المتعاونون في معهد باك: تايلور ر. فالنتينو، ماكس مانوارينغ-مولر، روهيني إماني، وي تشي مو، كارلوس جاليثيا أغيري، أناند ران، كينيث أ. ويلسون، ألكسندر كايفل، هويشون دو، في وو، جيني هونغ يو نغ، بينجامين د. أمبروز، براسانا فادانا أشوخ كومار، ديفيد فورمان، بيرغيت شيلينغ، وليزا إم. إلربي.
ومن المؤلفين المشاركين الآخرين: كريستوفر رايان تان، سعد خان، تشاو وانغ، آرثر مورثا، أولغا ل. روخاس من قسم المناعة، جامعة تورنتو، كندا؛ نان تشين من قسم الأحياء الخلوية والجزيئية، معهد أبحاث مستشفى تورونتو العام، كندا؛ وشون وينر من قسم طب المختبرات والباثولوجيا، جامعة تورنتو، كندا.
التمويل:
تم تمويل هذا العمل من خلال منح من NIH: 3RF! AG062280-01S1، NIA T32 AG000266، AG066591، PO1AG06659

اترك تعليقاً