خلايا الجذعية تستخدم مفتاح تبديل لإعادة توليد الخلايا العصبية
ملخص: كشف العلماء عن الآلية التي تُمكّن خلايا الجذع في الجهاز الشمي من تجديد الخلايا العصبية المسؤولة عن حاسة الشم بشكل مستمر. ومن خلال استخدام التصوير الحي للسمك الزريقي (zebrafish)، وتتبع الخلايا، وتسلسل RNA على مستوى الخلية المفردة، تمكن الباحثون من تحديد “مفتاح تبديل ثنائي الاستقرار” (bistable toggle switch) يُحفّز الخلايا الأولية على الالتزام بمسارات تمايز محددة وتنظم نفسها تلقائياً في ما يُعرف بـ”الأحياء الخلوية” (cellular neighborhoods).
تُفسر هذه النتائج كيف يمكن للإشارات المتقلبة والمشوشة أن تُولّد بانتظام خلايا عصبية جديدة طوال حياة الكائن الحي. وتفتح هذه الدراسة آفاقاً جديدة لتطبيق هذه الآليات في سياقات أوسع، مما قد يسهم في تطوير علاجات للأمراض العصبية التنموية والتنكسية.
حقائق رئيسية
- مفتاح تبديل ثنائي الاستقرار: تُعد آلية إشارية ثنائية الاستقرار هي المحرك الأساسي لتحديد مصير خلايا الجذع في الجهاز الشمي.
- تجديد مستمر: تتجدد الخلايا العصبية الشمية لدى الإنسان كل بضعة أشهر على مدار الحياة.
- إمكانية علاجية: قد تُوجّه هذه النتائج الأساليب المستقبلية لإصلاح الدماغ وعلاج الأمراض العصبية التنكسية.
المصدر: جامعة ألاباما في برمنغهام (University of Alabama Birmingham)
يُعد التمايز الخلوي لخلايا الجذع إلى خلايا متخصصة عملية معقدة تتضمن خطوات متعددة، منها الانقسام لإنتاج خلايا جديدة، وتحديد المصير (fate determination) الذي يُمثل الالتزام بخط تطوري معين، والهجرة لدمج الخلية في موقعها النهائي.
أظهرت دراسات سابقة أُجريت خارج الجسم الحي (in vitro) أن خلايا الجذع يمكنها تنظيم نفسها تلقائياً في مجموعات من أنواع خلوية متخصصة. لكن ما زال يُعرف القليل عن كيفية حدوث ذلك في الكائنات الحية — حيث تمتاز البيئات الدقيقة بكثافة سكانية عالية، وإشارات خلية إلى خلية مشوشة، وتباينات في التعبير الجيني.
في دراستهم التي صدرت مؤخراً وتم اختيار صورتها الغلاف كغلاف مميز لعدد خاص من مجلة Stem Cell Reports حول الخلايا الجذعية العصبية، وصف باحثون من جامعة ألاباما في برمنغهام (UAB) وجامعة إلينوي بشيكاغو (UIC) الآليات الإشارية التي تحدد نموذجاً محدداً من تطور الفقاريات: الانتقال من خلايا جذع شمية إلى خلايا عصبية شمية قابلة للتجدد المستمر، وهي المسؤولة عن حاسة الشم.
ومن خلال استخدام تقنيات متعددة تشمل التصوير عالي الدقة للزيبرا فيش الحي، وتتبع كمي لمصير الخلايا، وتسلسل RNA على مستوى الخلية المفردة، تمكن الباحثون من تحديد “مفتاح تبديل ثنائي الاستقرار” فريد من نوعه، يُحدّد مصائر مختلفة للخلايا الأولية (progenitor cells) ويُحفّز تجميعها في “أحياء خلوية” منظمة.
ومن خلال ذلك، أظهروا كيف تتكامل الإشارات المنظمة للتطور العصبي المستمر عبر مقاييس متعددة: على مستوى الخلية المفردة، والمجموعات الصغيرة من الخلايا، وحتى بين الأعضاء بأكملها.
وصف الباحثان الرئيسيان في الدراسة، د. سرييفاتسان جوفيندا راجان (Sriivatsan Govinda Rajan) والمؤلف المراسل د. أنكور ساكسينا (Ankur Saxena) من قسم البيولوجيا الخلوية والنمائية والتكاملية في جامعة ألاباما، هذه الآلية بقولهما: “تُقدّم هذه الدراسة نموذجاً جديداً لم يُعرف من قبل لتكوين الأحياء الخلوية، يُظهر كيف يدمج الظهارة الشمية (olfactory epithelium) الإشارات المتقلبة والاحتمالية (stochastic) لتوحيد قرارات المصير الخلوي، والتمايز، والاندماج في ما يُعرف بالـrosette العصبي الشمي”.
وأضافا: “تكشف هذه النتائج عن الكيفية التي تُنظم بها الشبكات الإشارية الاحتمالية التوازن بين الخلايا الأولية ومشتقاتها في الفضاء والزمن، مما يُحفّز تكوّن خلايا عصبية مستمر في نظام عضوي معقّد.”
وقال ساكسينا: “من المثير للإعجاب أن أنف الإنسان يُجدّد خلاياه العصبية كل بضعة أشهر طوال حياتنا”.
وأضاف: “بالنظر إلى هذه الظاهرة الفريدة من التجدد العصبي، أردنا الإجابة على سؤال جوهري: كيف تُوجّه خلايا الجذع الإشارات المتقلبة لتُنتج خلايا عصبية جديدة مراراً وتكراراً؟”
وتابع: “الآن، نبني على النتائج الجزيئية التي توصلنا إليها من نموذج الزيبرا فيش، ونسأل: هل يمكن تطبيق هذه المسارات الجزيئية المُكتشفة في سياقات أخرى لتشكيل الجهاز العصبي عبر مختلف الفقاريات؟”
وأكمل: “على المدى الطويل، نأمل في اكتشاف طرق علاجية جديدة للمرضى المصابين باضطرابات عصبية تنموية أو تنكسية.”
ومن المؤلفين المشاركين في الدراسة بعنوان “Progenitor neighborhoods function as transient niches to sustain olfactory neurogenesis”: لين م. ناكي، من قسم البيولوجيا الخلوية والنمائية والتكاملية في جامعة ألاباما؛ وجوزيف ن. لومباردو، وفريد مانوتشيهريفار، وكيلان وونغ، وبيمال كانابار، وإليزابيث أ. سومودجي، وجوسيلين غارسيا، ومارك ماينشين-كلاين، وجيه ليانغ، من جامعة إلينوي بشيكاغو.
في جامعة ألاباما، يُعد قسم البيولوجيا الخلوية والنمائية والتكاملية جزءاً من كلية الطب مارنيكس إي. هييرسينك (Marnix E. Heersink School of Medicine).
يمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات حول أبحاث مختبر ساكسينا عبر الموقع: www.saxenalab.com. ويُذكر أن د. راجان يعمل حالياً في مركز ميموريال سلون كيترينج لأمراض السرطان في مدينة نيويورك.
عن هذا الخبر البحثي في علم الوراثة وإعادة تجديد الخلايا العصبية
الملخص
الأحياء الأولية تعمل كبيئات مجاورة عابرة لدعم تكوّن الخلايا العصبية الشمية
يحدث تكوّن الخلايا العصبية الشمية (olfactory neurogenesis) طوال حياة الفقاريات، بما في ذلك البشر، ويعتمد على التمايز المستمر والاندماج المنتظم للخلايا العصبية في شبكة معقدة.
وما زال يُعرف القليل عن الكيفية التي تُحوّل بها الخلايا الأولية التقلبات في الإشارات بين الخلايا إلى قرارات مصيرية منظمة عبر الزمان والمكان.
في هذه الدراسة، قمنا بتتبع الديناميكيات متعددة الخلايا في الظهارة الشمية للزيبرا فيش، وقمنا بتدخلات مستهدفة، ووجدنا أن تكوّن الخلايا العصبية يُدار من خلال تعارض متبادل بين إشارات Notch وبروتين insulinoma-associated 1a (Insm1a)، وهو تعارض يستجيب لإشارات الحمض الريتينويك (retinoic acid) بين الأعضاء.
وأظهر التحليل على مستوى الخلية المفردة أن الخلايا العصبية الشمية تنشأ من مجموعات مؤقتة من الخلايا تُعرف بالأحياء الخلوية (cellular neighborhoods).
وأظهر النمذجة الاحتمالية (Stochastic modeling) أن تجميع هذه الأحياء يُحافظ عليه مفتاح تبديل ثنائي الاستقرار (bistable toggle switch) منظّم بدقة. وتهاجر الخلايا المتمايزة نحو القطب الظاهري (apically) استجابةً لعامل النمو العصبي المشتق من الدماغ (BDNF) لتستقر كخلايا عصبية حسية ناضجة.
وبالتجميع، تكشف هذه النتائج عن الكيفية التي تُنظم بها الشبكات الإشارية الاحتمالية التوازن بين الخلايا الأولية ومشتقاتها في الفضاء والزمن، مما يُحفّز تكوّن خلايا عصبية مستمر في نظام عضوي معقّد.

اترك تعليقاً