اكتشف الفروقات المذهلة في بنية الدماغ لدى الأطفال المصابين بـ ADHD

اكتشف الفروقات المذهلة في بنية الدماغ لدى الأطفال المصابين بـ ADHD

ملخص: قام باحثون باختبار طريقة تصحيح جديدة في التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، تُعرف بـ “نهج الموضوع المسافر” (traveling-subject approach)، بهدف حل التناقضات في نتائج التصوير الدماغي لمرض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD). من خلال مسح نفس الأشخاص الأصحاء على عدة أجهزة رنين مغناطيسي، تمكنوا من تحديد وتصحيح التحيّزات في القياسات، ما أدى إلى إنتاج بيانات أكثر موثوقية.

كشفت الدراسة أن الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يعانون من انخفاض في حجم المادة الرمادية (gray matter volume) في المناطق الجبهية الصدغية (frontotemporal regions)، وهي مناطق دماغية تلعب دورًا حيويًا في اتخاذ القرارات وتنظيم المشاعر. وقد تمهد هذه الطريقة الطريق أمام التشخيص المبكر وتقديم تدخلات علاجية أكثر تخصيصًا لمرض ADHD.

حقائق رئيسية

  • ميزة طريقة TS: على عكس طريقة التصحيح التقليدية (ComBat)، تقلل طريقة TS من التحيّز في قياسات الرنين المغناطيسي دون محو التغيرات البيولوجية الحقيقية.
  • النتائج الدماغية: كان لدى الأطفال المصابين باضطراب ADHD حجم أصغر في المناطق الجبهية الصدغية، وهي مناطق ضرورية لوظائف الإدراك والسيطرة العاطفية.
  • يمكن لبيانات الرنين المغناطيسي المصححة بـ TS أن تُستخدم كعلامات حيوية تصويرية (neuroimaging biomarkers) تساعد في التشخيص المبكر والعلاج المخصص لمرض ADHD.

المصدر: جامعة فوكوي

يُشخص أكثر من 5% من الأطفال والمراهقين عالميًا باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD). ويتميز هذا الاضطراب بقصر مدة الانتباه، وفرط النشاط، أو السلوك التسرعي غير المناسب للعمر، مما يجعل من الصعب على المرضى التفاعل الاجتماعي، والتأقلم مع النظام التعليمي، والمشاركة في الحياة اليومية.

استخدم الباحثون تحليلات التصوير الدماغي مثل الرنين المغناطيسي (MRI) لفهم الأساس العصبي لمرض ADHD. ويعتبر فهم التشوهات الهيكلية في الدماغ التي تؤدي إلى هذا الاضطراب أمرًا بالغ الأهمية لتصميم أنظمة تقييم وتدخل مبكر، خاصةً لدى الأطفال.

This shows the outline of a child's head and a brain. أظهرت النتائج أن طريقة TS قللت بشكل كبير من التحيّز في القياسات مقارنةً بالبيانات الأولية، مع الحفاظ على التحيّز العينوي (sampling bias). المصدر: neuroscience News

رغم أن العديد من الدراسات استخدمت الرنين المغناطيسي لفهم ADHD عند الأطفال، إلا أن النتائج كانت غير حاسمة. فقد أظهرت بعض الدراسات انخفاضًا في حجم المادة الرمادية (GMV)، في حين أشارت دراسات أخرى إلى عدم وجود تغير أو حتى زيادة في حجم المادة الرمادية مقارنةً بالأطفال الأصحاء.

تعود هذه النتائج المتضاربة بشكل رئيسي إلى صغر حجم العينات، والاختلافات بين أجهزة الرنين المغناطيسي المستخدمة، أو التباين بين المشاركين. وقد استخدمت الدراسات السابقة طريقة تُعرف بـ “ComBat” لتصحيح التحيّز الناتج عن استخدام أجهزة مختلفة، وهي طريقة تتحكم في الفروق بين المواقع وأجهزة التصوير في العينات الكبيرة.

لكن طريقة ComBat تصحح بشكل مبالغ فيه التحيّز العينوي (sampling bias)، الذي قد يشمل خصائص بيولوجية حقيقية للعينة، وبالتالي قد لا تُصحح بدقة الفروق في بيانات الرنين المغناطيسي.

تُعد طريقة “الموضوع المسافر” (Traveling-Subject, TS) نهجًا جديدًا لتصحيح التغيرات في القياسات عبر أجهزة الرنين المغناطيسي المختلفة لنفس الشخص. في هذه الطريقة، يمكن التحكم في التحيّزات القياسية لنفس المشاركين من خلال مسحهم على أجهزة متعددة في مواقع مختلفة، مما يسهل جمع بيانات أكثر دقة.

في هذه الدراسة التعاونية، قام كل من الدكتور المساعد كيولو شو والبروفيسور المشارك يوشيفومي ميزونو من جامعة فوكوي في اليابان، والبروفيسور يوشيوكي هيرانو من جامعة تشيبا، والبروفيسور كوريكو كاغيتاني-شيمونو من جامعة أوساكا، بتوثيق صلاحية طريقة TS باستخدام مجموعة بيانات مستقلة.

نُشرت نتائج بحثهم في مجلة Molecular Psychiatry في 8 أغسطس 2025.

قدم الدكتور شو إطار الدراسة المنهجي قائلاً: “تم جمع بيانات الرنين المغناطيسي لـ 14 موضوعًا مسافرًا (TS)، و178 طفلًا من النمو المعتاد (typically developing, TD)، و116 طفلًا مصابًا بـ ADHD من مواقع متعددة، ثم استُخدمت طريقتا TS وComBat لتصحيح التحيّز في القياسات.”

وقد خضع 14 شخصًا أصحاء لمسح بالرنين المغناطيسي على أربع أجهزة مختلفة على مدى ثلاثة أشهر، بهدف استخلاص التحيّزات القياسية بين هذه الأجهزة. ثم طُبّقت هذه التصحيحات على مجموعة بيانات مستقلة من الأطفال من قاعدة بيانات التصوير الدماغي للنمو الطفلي (Child Developmental MRI – CDM).

تم إنشاء قاعدة بيانات CDM بالتعاون بين جامعة فوكوي، وجامعة أوساكا، وجامعة تشيبا، بهدف جمع بيانات تصوير دماغي من أكثر من 1000 طفل للمشاركة في أبحاث الاضطرابات العصبية التنموية مثل ADHD. ثم تم تقدير حجم المادة الرمادية (GMV) ومقارنته بين المجموعتين.

حسب فريق البحث التحيّزات القياسية والعينوية في البيانات المصححة بـ TS، والبيانات المصححة بـ ComBat، والبيانات الأولية (raw data).

أظهرت النتائج أن طريقة TS قللت بشكل كبير من التحيّز في القياسات مقارنةً بالبيانات الأولية، مع الحفاظ على التحيّز العينوي. على النقيض، نجحت طريقة ComBat في تقليل التحيّز القياسي، لكنها قلّصت بشكل كبير التحيّز العينوي أيضًا.

يشرح الدكتور ميزونو نتائج الدراسة: “أظهرت البيانات المصححة بـ TS انخفاضًا في حجم الدماغ في المناطق الجبهية الصدغية لدى مجموعة ADHD مقارنةً بمجموعة النمو المعتاد.”

يضيف الدكتور شو: “أظهر المصابون بـ ADHD أحجامًا أصغر في مناطق دماغية حاسمة لوظائف الإدراك، مثل معالجة المعلومات والسيطرة العاطفية، وهي وظائف غالبًا ما تتأثر لديهم.”

علاوةً على ذلك، إذا تم ربط بيانات الرنين المغناطيسي المتعددة المواقع والمُنسّقة بـ TS بأنماط بنائية دماغية معينة مرتبطة بـ ADHD، فقد تُستخدم هذه البيانات كعلامات حيوية تصويرية (neuroimaging biomarkers) تساهم في التشخيص الدقيق والمبكر، وتقييم الاستجابة للعلاج، وبالتالي تُمكّن من تطوير استراتيجيات علاجية شخصية فعّالة.

يختتم الدكتور شو: “من خلال تطبيق طريقة TS لتصحيح التحيّزات المرتبطة بالموقع في بيانات الرنين المغناطيسي المتعددة، تهدف هذه الدراسة إلى تحديد الخصائص الهيكلية للدماغ لدى الأطفال المصابين بـ ADHD. وقد تسهم هذه الخصائص في تشخيص أبكر وتوفير تدخلات أكثر دقة وشخصية. على المدى الطويل، قد تُحسّن هذه الطريقة جودة حياة الأطفال المتأثرين وتقلل من خطر اضطرابات نفسية ثانوية.”

معلومات التمويل

  • جمعية اليابان لتعزيز العلوم (JSPS) (KAKENHI؛ أرقام المنح: 24K16647، 24K21453، 21K02380، 23K12814، 23H00949، 22H01090، 23K02956، 23K07004، و24K21493)
  • مؤسسة كاوانو ماسانوري الخيرية لتعزيز طب الأطفال
  • مؤسسة صحة الأم والطفل
  • البرنامج التعاوني لأبحاث الدماغ بين اليابان والولايات المتحدة
  • جامعة فوكوي، اليابان
  • مؤسسة تايجو لايف للرعاية الاجتماعية
  • برنامج البحث التعاوني لشبكة البحث التعاونية لأطفال آسيا المصابين باضطرابات تطورية: مبادرة سياسية من وزارة التعليم والعلوم والرياضة اليابانية (MEXT)

عن هذا الخبر في مجال التصوير العصبي وADHD

الملخص

الخصائص الهيكلية للدماغ لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) تُوضح باستخدام تصحيح الموضوع المسافر (Traveling-Subject Harmonization)

لم تُنتج دراسات التصوير الدماغي لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) دائمًا نتائج متسقة، وربما يعود ذلك إلى التحيّز القياسي في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).

هدفت هذه الدراسة إلى توضيح الخصائص الهيكلية للدماغ لدى الأطفال المصابين بـ ADHD من خلال معالجة التحيّز القياسي في بيانات التصوير المتعددة المواقع باستخدام طريقة التصحيح المعروفة بـ “نهج الموضوع المسافر” (TS).

تم جمع بيانات الرنين المغناطيسي لـ 14 موضوعًا مسافرًا، و178 طفلًا من النمو المعتاد (TD)، و116 طفلًا مصابًا بـ ADHD من مواقع متعددة. واستُخدمت طريقتا TS وComBat لتصحيح التحيّز في القياسات.

تم تقدير أحجام المادة الرمادية باستخدام برنامج FreeSurfer، وتمت مقارنة مجموعتي ADHD وTD باستخدام نماذج تأثيرات مختلطة (mixed-effect models). مقارنةً بالبيانات الأولية، قلّلت طريقة TS من التحيّز القياسي بشكل كبير مع الحفاظ على التحيّز العينوي.

على النقيض، قلّلت طريقة ComBat التحيّز القياسي بكفاءة، لكنها قلّصت أيضًا التحيّز العينوي بشكل كبير. أظهرت البيانات المصححة بـ TS انخفاضًا في أحجام الدماغ في المناطق الجبهية الصدغية لدى مجموعة ADHD مقارنةً بمجموعة TD.

تحديدًا، لُوحظ انخفاض كبير في الحجم في الفص الصدغي الأوسط الأيمن (right middle temporal gyrus) لدى الأطفال المصابين بـ ADHD (البيانات المصححة بـ TS: β = −0.255، FDR [معدل اكتشاف العائلة] p = 0.001).

تُظهر هذه النتائج أن طريقة TS تقلل بشكل فعّال من التحيّز القياسي عبر أجهزة الرنين المغناطيسي، مما يضمن نتائج موثوقة في الدراسات المتعددة المواقع.

إن الانخفاضات الملحوظة في حجم المناطق الجبهية الصدغية لدى مرضى ADHD، خاصة في الفص الصدغي الأوسط الأيمن، تؤكد موثوقية النتائج التي تم الحصول عليها باستخدام التصحيح بـ TS.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *