اكتشف العلاقة الصادمة بين تلوث الهواء وتشكل تكتلات بروتينية سامة تُسهم في الخرف المرتبط بأجسام ليوي

اكتشف العلاقة الصادمة بين تلوث الهواء وتشكل تكتلات بروتينية سامة تُسهم في الخرف المرتبط بأجسام ليوي

ملخص: كشفت دراسة جديدة عن صلة جزيئية بين التلوث الهوائي الجسيمي الدقيق (PM2.5) والخرف المرتبط بأجسام ليوي (Lewy body dementia)، وهو مرض عصبي تنكسي مدمر. من خلال دمج بيانات وبائية بشرية مع تجارب على الحيوانات، أظهر الباحثون أن التعرض لجزيئات PM2.5 يؤدي إلى تكوّن تجمعات سامة من بروتين alpha-synuclein في الدماغ، تشبه تلك التي تُلاحظ لدى المرضى.

وقد طوّرت الفئران المعرضة للتلوث ضمورًا دماغيًا وانخفاضًا في القدرات الإدراكية وتجمعات واسعة النطاق من البروتينات، بينما لم تُظهر الفئران التي تفتقر إلى بروتين alpha-synuclein أي أعراض. تُبرز هذه النتائج التلوث كعامل محتمل لحدوث الخرف، وتفتح آفاقًا واعدة لاستراتيجيات الوقاية وتطوير الأدوية.

حقائق رئيسية:

  • الارتباط بالتلوث: يزيد التعرض لجزيئات PM2.5 من خطر الإصابة بمرض الخرف المرتبط بأجسام ليوي بنسبة تصل إلى 17٪.
  • مُحفِّز البروتين: تحفّز الجسيمات العالقة في الهواء تكوّن تجمعات سامة من بروتين alpha-synuclein (بروتين سينوكلين-ألفا) في أدمغة الفئران والبشر.
  • إمكانيات كهدف دوائي: قد يُسهم نوع جديد من أجسام ليوي المرتبطة بالتلوث في توجيه العلاجات المستقبلية.

المصدر: جامعة كولومبيا

اكتشف فريق من الباحثين وجود صلة جزيئية محتملة بين التلوث الهوائي وزيادة خطر الإصابة بالخرف المرتبط بأجسام ليوي.

تُبنى هذه الدراسة على أكثر من عقد من الأبحاث التي تربط التعرض للجزيئات الدقيقة في التلوث الهوائي (PM2.5) — الناتجة عن الأنشطة الصناعية، وحرق الوقود المنزلي، والحرائق الطبيعية، وعوادم المركبات — بزيادة خطر الإصابة بأمراض تنكسية عصبية.

وتُضيف هذه النتائج إلى كمية متزايدة من الأدلة التي توضح كيف يمكن للعوامل البيئية أن تُحفّز تغيرات ضارة في البروتينات داخل الدماغ، تؤدي بدورها إلى التنكس العصبي.

This shows a brain made up of clouds and smoke stacks. ركز الفريق على المرضى الذين تمّ إدخالهم إلى المستشفى لأول مرة بسبب أمراض مرتبطة بأجسام ليوي، واستخدموا بيانات على مستوى الرموز البريدية لتقدير التعرض الطويل الأمد لجزيئات PM2.5. المصدر: neuroscience News

نُشرت هذه الأبحاث في مجلة Science.

تُعد أمراض أجسام ليوي (Lewy body diseases) مجموعة من الاضطرابات العصبية التنكسية تتميز بتراكم غير طبيعي لبروتين alpha-synuclein (سينوكلين-ألفا) في الدماغ. وتُعرف هذه التجمعات باسم “أجسام ليوي”، وهي علامة مميزة لكل من مرض باركنسون والخرف المرتبط بأجسام ليوي.

في بحثهم الجديد، اكتشف الفريق أن تعريض الفئران لجزيئات PM2.5 يؤدي إلى تكوّن تجمعات غير طبيعية من بروتين alpha-synuclein. وتشارك هذه التجمعات السامة خصائص هيكلية ومرضية رئيسية مع تلك الموجودة في أدمغة مرضى الخرف المرتبط بأجسام ليوي.

“لقد حددنا نوعًا جديدًا من أجسام ليوي يتكوّن بعد التعرض للتلوث الهوائي”، يقول المؤلف المقابل شياو بو ماو، دكتوراه، أستاذ مشارك في علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة جون هوبكنز، وعضو في معهد جون هوبكنز للهندسة الخلوية.

“من خلال تحديد هذا النوع، نأمل في إيجاد هدف دوائي محدد يمكن أن يبطئ تقدم الأمراض العصبية التنكسية المرتبطة بأجسام ليوي.”

بدأت الدراسة بتحليل بيانات دخول المستشفيات لـ 56.5 مليون مريض أمريكي بين عامي 2000 و2014، يعانون من أمراض تنكسية عصبية. وركز الفريق على المرضى الذين دُخلوا إلى المستشفى لأول مرة بسبب أمراض مرتبطة بأجسام ليوي، واستخدموا بيانات على مستوى الرموز البريدية لتقدير التعرض الطويل الأمد لجزيئات PM2.5.

وجد العلماء أن كل زيادة في تركيز PM2.5 بمقدار ربع المدى (interquartile range) في هذه المناطق البريدية ارتبطت بزيادة بنسبة 17٪ في خطر الإصابة بخرف مرض باركنسون، وزيادة بنسبة 12٪ في خطر الإصابة بالخرف المرتبط بأجسام ليوي.

“تُعد هذه واحدة من أولى الدراسات الوبائية البشرية التي تركّز تحديدًا على نوع فرعي من الخرف المرتبط بأجسام ليوي”، يقول شياو وو، دكتوراه، المؤلف المشارك الأول في الدراسة، وأستاذ مساعد في علم الإحصاء الحيوي في كلية كولومبيا للصحة العامة.

“العلاقة الإحصائية التي كشفنا عنها أقوى من تلك التي وجدتها الدراسات السابقة عندما تم دمج جميع حالات الخرف المرتبطة بالزهايمر معًا — مما يُبرز تكوّن أجسام ليوي كمسار بيولوجي محتمل يستحق التحقيق الأعمق.”

“نأمل أن تُلهم هذه النتائج الباحثين لإجراء دراسات وبائية وجزيئية تركز على الأنواع الفرعية للخرف المرتبطة بأجسام ليوي.”

ولاستكشاف السبب البيولوجي الكامن وراء الارتباط بين التعرض لجزيئات PM2.5 والخرف المرتبط بأجسام ليوي، عرّض الفريق فئرانًا طبيعية وفئرانًا معدلة وراثيًا تفتقر إلى بروتين alpha-synuclein لجزيئات PM2.5 كل يومين على مدى عشرة أشهر.

“في الفئران الطبيعية، لاحظنا ضمورًا دماغيًا، وموتًا خلويًا، وانخفاضًا إدراكيًا — أعراض تشبه تلك الموجودة في الخرف المرتبط بأجسام ليوي”، يقول تيد داوسون، دكتوراه، طبيب وشريك في الدراسة، أستاذ ليونارد ومادلين أبرامسون للأمراض العصبية التنكسية، ومدير معهد جون هوبكنز للهندسة الخلوية.

“لكن في الفئران التي تفتقر إلى بروتين alpha-synuclein، لم يُظهر الدماغ أي تغيرات كبيرة.”

ثم درس الباحثون فئرانًا تحمل طفرة جينية بشرية (hA53T) ترتبط بمرض باركنسون المبكر. وبعد خمسة أشهر من التعرض لجزيئات PM2.5، طوّرت هذه الفئران تجمعات واسعة من بروتين alpha-synuclein وعانَت من تراجع في القدرات الإدراكية. وقد أظهر التحليل البيوفيزيائي والكيميائي الحيوي أن هذه التجمعات البروتينية تختلف هيكليًا عن تلك التي تتكوّن خلال الشيخوخة الطبيعية.

كما سعى الفريق إلى تحديد ما إذا كانت آثار التلوث تختلف حسب الموقع الجغرافي. ووجدوا أن تعريض الفئران لعينات من جزيئات PM2.5 من الصين وأوروبا والولايات المتحدة أدى إلى تغيرات دماغية مماثلة وتكوّن تجمعات من بروتين alpha-synuclein، مما يشير إلى أن الآثار الضارة لجزيئات PM2.5 قد تكون متشابهة على نطاق واسع بين المناطق المختلفة.

أشار الباحثون إلى أن التغيرات في التعبير الجيني في أدمغة الفئران المعرضة لجزيئات PM2.5 كانت مماثلة بشكل ملحوظ لتلك الموجودة في مرضى البشر المصابين بالخرف المرتبط بأجسام ليوي، ما يوحي بأن التلوث قد لا يحفّز فقط تراكم البروتينات السامة، بل قد يُحدث أيضًا تغيرات في التعبير الجيني مرتبطة بالمرض في الدماغ البشري.

“نعتقد أننا حددنا صلة جزيئية جوهرية بين التعرض لجزيئات PM2.5 وانتشار الخرف المرتبط بأجسام ليوي”، يقول ماو.

بينما تلعب العوامل الوراثية دورًا كبيرًا في الأمراض العصبية التنكسية، يقول العلماء إن الأفراد قد يتمكنون من التحكم في تعرضهم للتلوث.

الهدف التالي للباحثين هو تحديد المكونات المحددة في التلوث الهوائي التي تُسبب هذه الآثار. وقد يساعد فهم ذلك في توجيه جهود الصحة العامة لتقليل التعرضات الضارة وتقليل خطر الإصابة بالمرض، كما يشير الفريق البحثي.

من خلال تحديد هذا النوع الجديد من أجسام ليوي الناتج عن التعرض للتلوث الهوائي، يأمل مؤلفو الدراسة في إيجاد هدف دوائي محدد يمكن أن يبطئ تقدم الأمراض العصبية التنكسية المرتبطة بأجسام ليوي.

التمويل:

تم دعم هذا البحث من قبل المعاهد الوطنية للصحة (NIH RF1 AG079487, K01 ES036202, P20 AG093975, P30 ES009089, R01 ES030616, R01 AG066793, RF1 AG074372, RF1 AG080948)، ومؤسسة هيليس، ومؤسسة باركنسون، والجمعية الأمريكية لمرض باركنسون، ومؤسسة فريدم توجذر، ووزارة الدفاع الأمريكية.

عن هذا الخبر العلمي حول الخرف المرتبط بأجسام ليوي

الملخص

تعزيز الخرف المرتبط بأجسام ليوي بواسطة الملوثات الهوائية

المقدمة

يُعد الخرف المرتبط بأجسام ليوي (LBD)، الذي يشمل الخرف المرتبط بأجسام ليوي (DLB) ومرض باركنسون مع الخرف (PDD)، اضطرابًا عصبيًا تنكسيًا مدمرًا وشائعًا بشكل متزايد.

يُعد تلوث الهواء بالجزيئات الدقيقة (PM2.5) عامل خطر معروف للخرف بشكل عام؛ ومع ذلك، لا تزال دورته المرضية الخاصة في بدء الخرف المرتبط بأجسام ليوي، ولا سيما تمييزها عن مرض باركنسون دون خرف، غير مُعالجة. تُحقق هذه الدراسة بشكل منهجي في هذا الارتباط.

الأساس المنطقي

يُعد البروتين المرضي α-synuclein (αSyn) العلامة العصبية المرضية المميزة للخرف المرتبط بأجسام ليوي. وتنص فرضية رائدة على أن السموم العصبية البيئية، مثل الجسيمات الدقيقة (PM2.5)، قد تُحفّز طيّ البروتين α-synuclein بشكل غير طبيعي، ثم انتشاره إلى الدماغ. لكن العلاقات الوبائية بين التعرض لجزيئات PM2.5 والخرف المرتبط بأجسام ليوي مقابل أنواع باركنسون لم تُثبت على نطاق واسع.

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت جزيئات PM2.5 يمكنها تحفيز تكوّن أنواع مرضية من α-synuclein تدفع السمات السريرية والمرضية المميزة للخرف المرتبط بأجسام ليوي. إن توضيح هذا الربط بين العوامل البيئية والجزيئية هو مفتاح لفهم مسببات الخرف المرتبط بأجسام ليوي وتحديد التدخلات المستهدفة. وقد كان هدف دراستنا تحليل هذه الآليات الأساسية.

النتائج

أظهرت أدلة متعددة المصادر ومترابطة من وبائيات بشرية واسعة النطاق، ودراسات جزيئية وخلوية وحيوانية وسريرية، ارتباطًا قويًا بين جزيئات PM2.5 والخرف المرتبط بأجسام ليوي (LBD).

أولًا، كشف تحليل أكثر من 56 مليون مستفيد من برنامج Medicare في الولايات المتحدة أن التعرض المزمن لجزيئات PM2.5 يرتبط بشكل كبير بالدخول الأولي للمستشفى بسبب أمراض α-synucleinopathies (أمراض تراكم سينوكلين-ألفا).

وكان من أبرز النتائج أن الارتباط بين التعرض لجزيئات PM2.5 وخطر الدخول للمستشفى كان أقوى لدى مرضى الخرف المرتبط بأجسام ليوي (PDD وDLB) مقارنةً بمرضى باركنسون دون خرف، مما يوحي بوجود تعرّض مفضّل أو آلية مرضية خاصة بالخرف المرتبط بأجسام ليوي.

ثانيًا، أثبتنا الدور الأساسي لبروتين α-synuclein في الاضطرابات العصبية المرتبطة بجزيئات PM2.5. فقد أدى التعرض المزمن لجزيئات PM2.5 في فئران من النوع البري (WT) إلى ضمور دماغي، ونقص إدراكي، وتغيرات مرضية واسعة النطاق في بروتين α-synuclein في الدماغ والأعضاء المحيطية (مثل الأمعاء والرئتين)، بالإضافة إلى تغيرات مرضية في بروتين tau.

وقدّم الحذف الجيني لبروتين α-synuclein حماية قوية ضد هذه التأثيرات الضارة الناتجة عن التعرض لجزيئات PM2.5، مما يؤكد أن α-synuclein وسطاء رئيسيون في هذه السمية العصبية البيئية.

ثالثًا، وجدنا أن جزيئات PM2.5 من مصادر عالمية متنوعة (الولايات المتحدة، الصين، أوروبا) تُحفّز تغيرًا في شكل ألياف α-synuclein المكونة مسبقًا (PFFs)، مما يؤدي إلى تكوّن نوع مميز من البروتين (PM-PFF). وقد بقي هذا النوع (PM-PFF) مستقرًا عبر التمريرات، وكان مقارنةً بالـPFF يمتلك خصائص مرضية مشابهة للخرف المرتبط بأجسام ليوي، مثل التجمع المتسارع، ومقاومة التحلل، وانتشار مُعزّز، وسمية عصبية أعلى، مشابهًا لأنواع α-synuclein الموجودة في الخرف المرتبط بأجسام ليوي.

عند حقن هذا النوع (PM-PFF) في فئران مُعدّلة جينيًا لتملك بروتين α-synuclein بشري، أدى إلى اضطرابات إدراكية بشكل مفضّل، على عكس التأثيرات الحركية التي يُسببها الـPFF. وبشكل متسق، كشف تحليل النسخ الجيني للدماغ أن التعرض المزمن لجزيئات PM2.5 وحقن PM-PFF في الفئران المُعدّلة أثارا توقيعات تعبير جيني تشبه تلك الموجودة في مرضى الخرف المرتبط بأجسام ليوي (PDD وDLB)، ولكن ليس تلك الخاصة بمرض باركنسون دون خرف، مما يُبرز مسارًا مرضيًا محددًا للخرف المرتبط بأجسام ليوي.

الاستنتاج

تقدم هذه الدراسة أدلة تربط التعرض لجزيئات PM2.5 بالخرف المرتبط بأجسام ليوي. ويبدو أن الآثار العصبية السامة لجزيئات PM2.5 تتم عبر بروتين α-synuclein، حيث يُحفّز التعرض على تكوّن نوع مرضي (PM-PFF) يشترك مع أنواع α-synuclein في الخرف المرتبط بأجسام ليوي البشرية في خصائص رئيسية.

في الفئران، تسبب هذا النوع في نقص إدراكي وتغيرات في التعبير الجيني تشبه تلك الموجودة في مرضى الخرف المرتبط بأجسام ليوي، وتميّزت عن تلك الموجودة في مرضى باركنسون دون خرف. تُحدد هذه النتائج آلية بيئية تسهم في مسببات الخرف المرتبط بأجسام ليوي، وتُؤكد دور بروتين α-synuclein.

يمثل النوع الناتج عن التعرض لجزيئات PM2.5 هدفًا علاجيًا محتملًا. وتؤكد هذه النتائج معًا أهمية مواصلة البحث في دور التلوث الهوائي في الأمراض العصبية التنكسية، وانعكاساته على استراتيجيات الصحة العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *